قال شيخ الإسلام ابن تيمية (26/88) : من سافر سفرة واحدة واعتمر فيها ، ثم أراد أن يسافر أخرى للحج ، فتمتعه أيضًا أفضل له من الحج ، فإن كثيرًا من الصحابة الذين حجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كانوا قد اعتمروا قبل ذلك ، ومع هذا فأمرهم بالتمتع ، لم يأمرهم بالإفراد .
ولأن هذا يجمع بين عمرتين وحجة وهدي ، وهذا أفضل من عمرة وحجة .
وكذلك لو تمتع ثم سافر من دويرة أهله للمتعة ، فهذا أفضل من سفرة بعمرة وسفرة بحجة مفردة ، وهذا المفرد أفضل من سفرة واحدة يتمتع فيها .
وأما إن أراد أن يجمع بين النسكين بسفرة واحدة ، ويسوق الهدي ، فالقران أفضل ، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قرن وساق الهدي ... الخ. أ.هـ
وقال شيخ الإسلام ـ الفتاوى (26/276 ) : ولهذا كان الصواب أن من ساق الهدي فالقران له أفضل ، ومن لم يسق الهدي وجمع بينهما في سفر ، وقدم في أشهر الحج فالتمتع الخاص أفضل له .
وإن قدم في شهر رمضان وقبله بعمرة فهذا أفضل من التمتع ، وكذلك لو أفرد الحج بسفرة والعمرة بسفرة فهو أفضل من المتعة المجردة ، بخلاف من أفرد العمرة بسفرة ، ثم قدم في أشهر الحج متمتعًا فهذا له عمرتان وحجة فهو أفضل ، كالصحابة الذين اعتمروا مع النبي صلى الله عليه وسلم عمرة القضية ، ثم تمتعوا معه في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج فهذا أفضل الإتمام ، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم: اعتمر أولًا ، ثم قرن في حجه بين العمرة والحج لما ساق الهدي ، لكنه لم يزد على عمل المفرد ، فلم يطف للعمرة طوافًا رابعًا ولهذا قيل إنه أفرد بالحج ... الخ .
فتبين بهذا أن من جاء بعمرة في رمضان أو شوال . ثم رجع إلى بلده ، ثم رجع إلى الحج فالأفضل في حقه التمتع .
والله أعلم ،،،
الشيخ / فهد بن سعد أبا حسين