الصفحة 4 من 16

وبعد هذا كان لي بعض الملاحظات على وفاة طلال مداح، بثثتها على وجه الاختصار، والاعتبار .

الأولى: وقبل الشروع في ما نريد؛ كان ينبغي علينا أن نُبيِّنَ الحكم الشرعي للغناء الهابط الذي طفحت به المسارح، وضجَّت به الدنيا: بأنه حرامٌ كما دلَّت عليه النصوص الشرعية، ويكفينا فيه قول الله تعالى:"ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ..."الآية، فلهو الحديث هنا هو: الغناء، قاله أكثر المفسرين، كابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما -، وقوله صلى الله عليه وسلم:"ليكوننَّ من أُمَّتي قومٌ يَستَحِلُّون الحِرَ، والحَريرَ، والخمرَ، والمعازفَ ..."رواه البخاري ( ) ، والمعازف هنا: آلاتُ اللَّهو كلُّها .

وقوله صلى الله عليه وسلم:"يكون في أمَّتي قذفٌ، ومسخٌ، وخسفٌ"، قيل: يا رسول الله !،ومتى ذلك ؟ قال:"إذا ظهرت المعازفُ، وكثرت القيانُ، وشربت الخمورُ"رواه الترمذي ( ) ، والقيان: جمع قينة، وهي: المغنِّية من الإماء .

الثانية: مَنْ طلالُ مداح ؟! .

هو طلال بن عبده الشيخ بن أحمد الجابري (1359-1421هـ) ، من أسرةٍ حضرميةٍ .

فقد نزح والدُه عبده الشيخ من قريته الصغيرة من حضرموت إلى مكةَ المكرمة عام (1355هـ) ، حزنًا وكمدًا على سوء حظِّه، وتعاسته بعد أن فشل من الزواج من إحدى بنات عمومتِه، ثمَّ سكن في حي أجياد بمكة، ليبدأ مرحلة عملٍ قاسيةٍ حيث كان يعملُ ساقيًا للماء، فاستطاع أن يجمع خلالها مبلغًا من المال ساعده على الزواج من كريمة عبد المحسن بخاري، إلاَّ أن فترة الزواج هذه لم تستمر سوى تسعة أشهر، حيث انتهت بوفاةِ والدةِ طلالٍ حيث ماتت من معاناة ولادتها؛ حين وضعت مولودَها الأولَ طلالًا!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت