فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 184

أما التمتع بمعنى فسخ الحج إلى العمرة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرهم بأن يفسخوا إحرامهم بالحج ويحرموا بالعمرة و إنما فعل بهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك لأنهم كانوا يستعظمون فعل العمرة في أشهر الحج و يقولون: إذا عفا الأثر و بدأ الدبر و انسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر .

فأمرهم أن يفسخوا الحج و يجعلوها عمرة لتأكيد البيان وإظهار الإباحة . و إنما أبيحت للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يكن ذلك إلا في تلك السنة فإنه أمرهم بالإحرام بالحج ثم أمرهم بفسخه إلى العمرة .

وقد اختلف العلماء فيه .

هل هو خاص للصحابة تلك السنة أو باق لغيرهم إلى يوم القيامة ؟

فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر ليس خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بحجٍ و ليس معه هدى أن يقلب إحرامه عمرة و يتحلل بأعمالها .

وقال مالك و الشافعي و أبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف و الخلف هو مختص بهم في تلك السنة لا يجوز بعدها و إنما أمروا به في تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج و مما يستدل به للجماهير حديث أبي ذر الذي أخرجه مسلم: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم خاصة - يعني فسخ الحج إلى العمرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت