فهرس الكتاب
و أما التمتع بمعنى الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج ، فإن الناس كانوا في عهد أبي بكر وعمر لما رأوا في ذلك من السهولة صاروا يقتصرون على العمرة في الحج ويتركون سائر الأشهر لا يعتمرون فيها من أمصارهم فصار البيت يعرى عن العمار من أهل الأمصار في سائر الحول فأمرهم عمر بن الخطاب بما هو اكمل لهم بأن يعتمروا في غير اشهر الحج فيصير البيت مقصودا معمورا في اشهر الحج وغير اشهر الحج وعلم أن أتم الحج والعمرة أن ينشأ لهما سفرًا من الوطن كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل حيث اعتمر قبل الحجة ثلاث عمر مفردات، فلم ير عمر رضي الله عنه لتحصيل هذا الفضل والكمال لرغبته طريقا إلا أن ينهاهم عن الاعتمار مع الحج وإن كان جائزا فقد ينهى السلطان بعض رعيته عن أشياء من المباحات والمستحبات لتحصيل ما هو افضل منها من غير أن يصير الحلال حراما .
قال يوسف بن ماهك: إنما نهى عمر عن متعة الحج من أهل البلد ليكون موسمين في عام فيصيب أهل مكة من منفعتهما .
وقال عروة بن الزبير: إنما كره عمر العمرة في أشهر الحج إرادة ألا يعطل البيت في غير أشهر الحج .
وقال ابن كثير في البداية والنهاية: ولم يكن نهيه عن ذلك على وجه التحريم والحتم كما قدمنا و إنما كان ينهي عنها لتفرد عن الحج بسفر آخر ليكثر زيارة البيت (1) .
وأيضا: خاف إذا تمتعوا بالعمرة إلى الحج إن يبقوا حلالا حتى يقفوا بعرفة محلين ثم يرجعوا محرمين كما بين ذلك في حديث أبي موسى الذي رواه أحمد عن أبي موسى الأشعري أن عمر قال: هي سنة رسول الله - يعني المتعة - ولكن أخشى أن يعرشوا بهن تحت الأراك ثم يحجوا حجاجا (2) .
(2) في مسنده 1/49