فهرس الكتاب
و روى ابن ماجة عن ابن عمر قال لما ولى عمر بن الخطاب خطب الناس ،فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها والله لا أعلم أحدا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة إلا إن يأتيني بأربعة شهداء يشهدون إن رسول الله أحلها بعد إذ حرمها (1) .
فهذه الآثار تدل على أن عمر رضي الله عنه إنما نهى عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وفي ذلك يقول الطحاوي: فهذا عمر قد نهى عن متعة النساء بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم ينكر عليه وفي هذا دليل على متابعتهم له على ما نهى عنه من ذلك وفي إجماعهم على النهي في ذلك عنها دليل على نسخها وحجة (2) .
وقال الشيخ محمود شلتوت: وما كان نهي عمر عنها وتوعده فاعلها أمام جمع من الصحابة و إقرارهم إياه إلا عملا بهذه الأحاديث الصحيحة واقتلاعا لفكرة مشروعيته من بعض الأذهان (3) .
ومما يدل على ذلك ما رواها الشيعة بأنفسهم وهي حجة عليهم .
فقد روى أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن الفضل قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول بلغ عمر أن أهل العراق يزعمون أن عمر حرم المتعة فأرسل فلانا قد سماه فقال: أخبرهم أني لم أحرمها وليس لعمر إن يحرم ما أحل الله ولكن عمر قد نهى عنه (4) .
لأن عمر لم يحرم المتعتين أما متعة الحج فقد سبق بيانها و أما متعة النساء فإن الله تعالى هو الذي حرمها حسب رواياتهم ..
فروى القمي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال: إن الله تبارك وتعالى حرم على شيعتنا المسكر من كل شراب وعوضهم من ذلك المتعة (5) .
(1) سنن ابن ماجة كتاب النكاح
(2) معاني السنن والآثار2/258
(3) الفتاوي ص275
(4) انظر الوسائل 14 / 441 .
(5) أخرجها العاملي في وسائله 14/438 وانظر هذا الحديث في صحيح من لايحضره الفقيه للبهبودي ص288