فهرس الكتاب
فمثل هذه الأحكام والتشريعات فصلها القرآن تفصيلا كاملا ، ولم يترك للسنة فيها مجالا إلا القليل، فليس بمعقول أبدا أن يذكر القرآن تشريع نكاح المتعة بقوله تعالى { فما استمتعتم به } التي هي في حقيقتها أكثر من قضية الزواج تعقيدا وأشد عسرا وأخطر أثرا بالإشارة إليها تلك الإشارة الخفية لو صح أن الإشارة كانت إليها ، ولما عرضها هذا العرض الخاطف ، بل لجعلها قضية بذاتها ، ولرسم حدودها ، وبين معالمها وموقف كل من الرجل والمرأة فيها ولما ترك المجال للبشر أن يشرعوا أحكامها وقوانينها هذا يقول:ترث وذاك يقول لا ترث إلا مع الشرط وآخر يقول اشترطا أم لم يشترطا فلا يرث
وإذا لم يكن القرآن الكريم بين أحكام امرأة المتعة وفصلها تفصيلا كاملا ، فلابد أنه ترك للسنة فيها مجالا، ليفسح المجال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليقوم ببيان أحكام امرأة المتعة الذي كلفه الله به في قوله تعالى من سورة النحل / 44 { وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون } إذ المفروض أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد بين للناس أن هذه الآية في المتعة ، وبين أحكامها ....لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولكن ماذا نفعل والحال والواقع أن لا هذا ولا ذاك وقع ...إذ لا يوجد حديث واحد ولو ضعيف أو حتى موضوع سواء حول تفسير الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهذه الآية في أنها نزلت في المتعة ..أو بيان أحكام امرأة المتعة !!
ثانيا: إن جمهور أهل السنة لم يتفقوا على تشريع نكاح المتعة بهذه الآية واليك أدلة ذلك من عدة وجوه:
أ) تفسير الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) :
إن الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) لم يقل إنها نزلت في نكاح المتعة وبيان ذلك: