فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 184

إن المصدر الثاني الذي كان يرجع إليه الصحابة في تفسيرهم لكتاب الله تعالى هو رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) فيبين لهم ما خفي عليهم لأن وظيفته البيان كما اخبر الله عنه بذلك في كتابه حيث قال { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم و لعلهم يتفكرون } و كما نبه على ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

فقد روى أبو داود بسنده عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السبع ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه (1) .

والذي يرجع إلى كتب السنة يجد أنها قد أفردت للتفسير بابا ذكرت فيه كثيرا من التفسير المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

ما أخرجه أحمد وغيره عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن المغضوب عليهم هم اليهود و إن الضالين هم النصارى .

وما رواه البخاري وغيره عن علقمة عن عبدالله رضي الله عنه قال لما نزلت { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } شق ذلك على المسلمين فقالوا يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه قال ليس ذلك إنما هو الشرك ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه { يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } (2) .

وما أخرجه أحمد بسنده عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكوثر نهر في الجنة وعدنيه ربي عز وجل (3) .

وغير هذا كثير

(1) سنن أبي داود كتاب السنة

(2) البخاري كتاب أحاديث الأنبياء ، الترمذي في تفسير القرآن وأحمد

(3) مسند أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت