الصفحة 4 من 11

وجاء أيضًا عند أهل السنن عن سمرة بن جندب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ رَاسُهُ وَيُسَمَّى" (10)

قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في التحفة (11) : وغير مستبعد في حكمة الله في شرعه وقدره، أن يكون سببًا لحسن إنبات الولد، ودوام سلامته، وطول حياته في حفظه من ضرر الشيطان حتى يكون كل عضو منها فداء كل عضو منه.

* المرحلة الخامسة:

تعويذ الصبيان عند خشية الضرر من العين ونحوها، وقد عوذ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحسن والحسين كما جاء في صحيح البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ:"إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ" (12)

وفي رواية لأبي داود والترمذي (13) :"أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ".

قَوْلُهُ: (إِنَّ أَبَاكُمَا) يُرِيد إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَسَمَّاهُ أَبًا لِكَوْنِهِ جَدًّا أعَلى.

قَوْلُهُ: (يَقُولُ أُعِيذُكُمَا) :هَذَا بَيَانٌ وَتَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ يُعَوِّذُ.

قَوْلُهُ: (بِكَلِمَاتِ اللَّهِ) : قِيلَ هِيَ الْقُرْآنُ، وَقِيلَ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ.

قَوْلُهُ: (التَّامَّةِ) :َقالَ الْجَزَرِيُّ: إِنَّمَا وَصَفَ كَلَامَ اللَّهِ بِالتَّمَامِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِ نَقْصٌ أَوْ عَيْبٌ كَمَا يَكُونُ فِي كَلَامِ النَّاسِ، وَقِيلَ مَعْنَى التَّمَامِ هَاهُنَا أَنَّهَا تَنْفَعُ الْمُتَعَوِّذَ بِهَا وَتَحْفَظُهُ مِنْ الْآفَاتِ وَتَكْفِيهِ اِنْتَهَى.

قَوْلُهُ: (مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ) : يَدْخُل تَحْته شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ.

قَوْلُهُ: (وَهَامَّةٍ) : الْهَامَّةُ كُلُّ ذَاتِ سُمٍّ يَقْتُلُ وَالْجَمْعُ الْهَوَامُّ، فَأَمَّا مَا يَسُمُّ وَلَا يَقْتُلُ فَهُوَ السَّامَّةُ كَالْعَقْرَبِ وَالزُّنْبُورِ. وَقِيلَ الْمُرَاد كُلّ نَسَمَة تَهُمُّ بِسُوءٍ.

قَوْلُهُ: (وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ) أَيْ: العين الحاسدة، والمصيبة بسوء والتي تلم بالإنسان وتؤذية. وقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمُرَاد بِهِ كُلّ دَاء وَآفَة تُلِمّ بِالْإِنْسَانِ مِنْ جُنُون وَخَبَل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت