الصفحة 5 من 11

*المرحلة السادسة:

كف الصبيان عند جُنح الليل، وذلك لأنها ساعة تنتشر فيها الشياطين، ففي الصحيحين عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ فَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ" (14)

قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى في الفتح (15) : قَوْله:"جُنْح اللَّيْل"هُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَهُوَ ظَلَامه، وَيُقَال: أَجْنَحَ اللَّيْل أَيْ: أَقْبَلَ ظَلَامه، وَأَصْل الْجُنُوح الْمَيْل.

قَوْله:"فَكُفُّوا صِبْيَانكُمْ"أَيْ: اِمْنَعُوهُمْ مِنْ الْخُرُوج ذَلِكَ الْوَقْت.

قَوْله:"فَإِنَّ الشَّيْاطَين تنْتَشِر"أيْ: جِنْس الشَّيْطَان، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُخَاف عَلَى الصَّبِيَّانِ ذَلِكَ الْوَقْت مِنْ إِيذَاء الشَّيَاطِين لِكَثْرَتِهِمْ حِينَئِذٍ.

وقال ابن بطال (16) رحمه الله تعالى: قال المهلب: خشي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الصبيان عند انتشار الجن أن تلم بهم فتصرعهم، فإن الشيطان قد أعطاه الله قوة على هذا، وقد علمنا رسول الله أن التعرض للفتن مما لا ينبغي، فإن الاحتراس منها أحزم، على أن ذلك الاحتراس لا يرد قَدَرًَا ولكن لتبلغ النفس عذرها، ولئلا يسبب له الشيطان إلى لوم نفسه في التقصير.

وقال ابن الجوزي (17) رحمه الله تعالى: إنما خيف على الصبيان منهم تلك الساعة لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة فيهم غالبا والذكر الذي يحترس به منهم مفقود من الصبيان غالبا والسواد أجمع للقسوة الشيطانية من غيره والجن تكره النور وتتشاءم به.

*المرحلة السابعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت