الصفحة 11 من 13

الدليل الثالث: لأن في الإسفار تكثير الجماعة وفي التغليس تقليلها وما يؤدي إلى تكثير الجماعة فهو أفضل [1] .

المناقشة والترجيح:

بعد النظر في أدلة أصحاب القولين تبين لي ما يأتي

الأول: أن ما استدل به أصحاب القولين كلها أدلة صحيحة، وبينها تعارض، إلا أن أدلة أصحاب القول الأول صريحة لا يتطرق إليها أية احتمال، وأدلة أصحاب القول الثاني محتملة الدلالة،

الثاني: أقوال العلماء في المراد بذلك الإسفار،

قال أبو حاتم ابن حبان رحمه الله أمر المصطفى - بالإسفار لصلاة الصبح لأن العلة في هذا الأمر مضمرة، وذلك أن المصطفى - وأصحابه كانوا يغلسون بصلاة الصبح والليالي المقمرة إذا قصد المرء التغليس بصلاة الفجر صبيحتها ربما كان أداء صلاته بالليل فأمر - بالإسفار بمقدار ما يتيقن أن الفجر قد طلع وقال: إنكم كلما أصبحتم يريد به تيقنتم بطلوع الفجر كان أعظم لأجوركم من أن تؤدوا الصلاة بالشك [2] .

وقال أبو بكر الأثرم قلت: لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل كان أبو نعيم يقول في حديث رافع بن خديج أسفروا بالفجر وكلما أسفرتم بها فهو أعظم للأجر فقال نعم كله سواء إنما هو إذا تبين الفجر فقد أسفر،

قال أبو عمر ابن عبد البر: على هذا التأويل ينتفي التعارض والتدافع في الأحاديث في هذا الباب وهو أولى ما حملت عليه والأحاديث في التغليس عن النبي - وأصحابه أثبت من جهة النقل وعليها فقهاء الحجاز في صلاة الصبح عند أول الفجر الآخر [3] .

(1) انظر: صحيح ابن حبان رقم (1489) 4/ 355 - 356.

(2) انظر: صحيح ابن حبان رقم (1489) 4/ 355 - 356.

(3) انظر: التمهيد 23/ 386 - 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت