الصفحة 13 من 30

فإذا انفجرت تحرر المضاد الحيوي وقتل الجراثيم، وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا والحمد لله رب العالمين.

ح. تعدد أقسام العلاج الواردة في الحديث ينبه على أن ما يرد في السنة من أسباب علاجية ليست عامة في كل الأمراض، بل كل علاج بحسب فائدته في دفع مرض ما، وما يرد في السنة من ذكر أنواع معينة من العلاج هو في الغالب من باب الدلالة والإرشاد إلى ما سخر الله تعالى لنا في هذا الكون، ومنه ما يرد بصيغة العموم ولكنه مخصص بالحس والتجرية والبيئة، فعلى المكلفين البحث والنظر في كيفية تطبيق هذه العلاجات في الأمراض الموافقة لها ليجمع بذلك بين الأسباب الشرعية والكونية، والله تعالى أعلم.

خ. يشير الحديثان الأخيران إلى أن الأمراض الجسدية قد تسببها عوارض روحانية بسبب تسلط الجن والشياطين على الإنسان، ومن الأعراض الجسدية الناجمة عن ذلك حالات الصرع والمس والتخييل الكاذب والضعف والحبس عن الشيء، وهذا كله من أنواع اعتداء الجن على الإنس وهو عدوان محرم.

د. يستفاد من حديث يعلى وحديث ابن عباس أن الصرع نوعان اصطلح عليهما أهل العلم باسم صرع الأخلاط وصرع الأرواح؛ ويراد بالأول ما نجم عن اضطراب في أخلاط الجسد ويمكن أن نسميه اليوم بالصرع عضوي المنشأ، وويراد بالثاني ما كان بتسلط الجن على الإنس ودخوله فيه كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم، ويمكن أن نسميه اليوم بالصرع النفساني.

ذ. علاج أعراض تسلط الجن على الإنس بالرقية الشرعية وقد يحتاج إلى شيء من تعنيف الجسد يُقصد منه التضييق على الجني، وينبغي عدم المبالغة في هذا التعنيف.

ر. إن علاج مس الجن يجتمع فيه معنيان هما العلاج والحسبة؛ فالعلاج متوجه للمريض والحسبة متوجهة للجني الفاسق أو الكافر ويدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم (اخرج عدو الله إني رسول الله) ، ويتجه على هذا المعنى أن يُفعل خالصًا لوجه الله ولا يمنع من قبول الهدية ولا يشترطها.

ز. جواز الطلب من الصالحين والعلماء الأحياء الرقية الشرعية لدفع عوارض المرض وتسلط الجن بالمس وأثر العين ونحو ذلك، وهذا يُقصد منه أمران أولهما التحقق من التزام الرقية الشرعية والبعد عن الرقية البدعية والشركية، وثانيهما التوسل بدعاء الصالحين الأحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت