فهرس الكتاب
لكن هذا القياس فيه نظر من وجهين:
أولًا:لأن هذا لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث عائشة وفي حديث ميمونة-رضي الله عنهما-.
ثانيًا:أن قياس الغُسل على الوضوء قياس مع الفارق،وذلك لأن الوضوء يكون في أربعة أعضاء،وأما الغُسل فيكون في جميع البدن.
5-ومن الفوائد:العناية بشعر الرأس؛لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حَفَنَ على رأسه ثلاث حفنات،وأدخل أصابعه في أصول الشعر،فدلّ على أن غسل الجنابة فيه مزيد عناية بالشعر.
-قال أهل العلم-رحمهم الله-:إيصال الطَهور للشُعُور في الطهارات ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أ- ما يجب إيصال الطَّهور إلى الشعر،سواء كان كثيفًا أم خفيفًا،وذلك في الطهارة الكبرى.
ب- ما يجب إيصال الطَّهور للظاهر فقط سواء كان الشعر خفيفًا أم كثيفًا،وذلك في طهارة التيمم.
ج- ما يجب إيصال الطَّهور إلى الشعر إن كان خفيفًا،وأما إن كان كثيفًا يقتصر على الظاهر فقط،وهذا في الطهارة الصغرى.
6-ومن الفوائد:أنه لا يجب الدّلك،بل يُكتفى بالغَسل؛لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُذكر في الحديث أنه دَلَكَ،لكن هل الدلك واجب أو مستحب؟فيه خلاف:
ق1)قال بعض العلماء:أن التدلّك فرض،أي واجب مطلقًا سواء كان على أعضاء الوضوء أو أعضاء الطهارة ما يمنع وصول الماء
أم لم يكن ما يمنع؛لأنه بالدلك يتيقن،ولهذا أشار القحطاني-رحمه الله-في نونيّته:
الغَسْل فرضُ والتدلّك سنة وهما في مذهب مالك فرضان
فو صول الماء إلى البشرة لا سيّما إذا كان الماء قليلًا فرض،وهو قول مالك-رحمه الله-.
ق2)جمهور العلماء:أن الدلك سنة،ويجب إذا كان على أعضاء الوضوء ما يمنع وصول الماء من دهن ونحو ذلك،وهو الصحيح.
129-ولهما من حديث ميمونة-رضي الله عنها-:ثم أفْرَغَ على فرجه وغسله بشماله،ثم ضرب بها الأرض.
ثم أفرغ:يُقال فيها كما قيل فيما سبق.
وغسله بشماله:أي غسل الفرج يكون بالشمال.