الصفحة 3 من 25

واعلم أن سنن أبي داود من أكبر ما أنقل منه، وقد روينا عنه أنه قال: ذكرت في كتابي الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما كان فيه ضعف شديد بينته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض. هذا كلام أبى داود، وفيه فائدة حسنة يحتاج إليها صاحب هذا الكتاب وغيره، وهي أن ما رواه أبو داود في سننه ولم يذكر ضعفه فهو عنده صحيح أو حسن، وكلاهما يحتج به في الأحكام، فكيف بالفضائل.

فإذا تقرر هذا فمتى رأيت هنا حديثًا من رواية أبى داود وليس فيه تضعيف فاعلم أنه لم يضعفه، والله أعلم.

(7) قد يكون في بعض الأحاديث ضعف، وهذا لا مانع منه لأنه في باب فضائل الأعمال التي يرجو المؤمن فيها الثواب لسعة فضل الله وعظيم رحمته، وهو صنيع بعض الأئمة كالنووي وابن تيمية في الكلم الطيب فقد ذكر حديث أبي الدرداء الذي رواه ابن السني وهو ضعيف، وكذلك ابن القيم كما في الوابل الصيب وزاد المعاد.

ويؤيد ذلك ما قاله شيخ الإسلام في الفتاوى (18/ 65) :

قول أحمد بن حنبل: إذا جاء الحلال والحرام شددنا في الأسانيد؛ وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد؛ وكذلك ما عليه العلماء من العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال: ليس معناه إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به؛ فإن الاستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي، ومن أخبر عن الله أنه يحب عملًا من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم؛ ولهذا يختلف العلماء في الاستحباب كما يختلفون في غيره، بل هو أصل الدين المشروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت