قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعًا، وأما الأحكام: كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق، وغير ذلك فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك، كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة، فإن المستحب أن يتنزه عنه، ولكن لا يجب ا0هـ
وبهذا نعلم انه لم يختلف شيخ الإسلام مع النووي في جواز العمل بالحديث الضعيف في الفضائل بل في استحبابه كما هو ظاهر.
وقبل أن أشرع في المقصود أود أن أذكر بعض الفوائد وهي:
(1) الذكر له معنيان:
أحدهما: الذكر الذي هو ضد الغفلة وهو الذكر القلبي
الثاني: الذكر الذي هو ضد السكوت وهو الذكر اللساني.
فالذكر بالقلب: هو التفكر في عظمة الله وجلاله وآياته ولا مدخل للسان فيه، أو فيه مدخل غير معتد به بحيث يأتي به همسًا بحيث لا يسمع به نفسه بناء على القول المشهور أن الذكر باللسان هو ما أسمع نفسه كما سيأتي.
واختلفوا هل يؤجر على ذلك أم لا؟ والتحقيق هو:
أ لا يحصل له شيء رتب الشارع على القول به حتى يتلفظ به ويسمع نفسه.
ب إذا لم يرتب الشارع على القول به شيئًا فإنه لا يثاب من حيث اللفظ بل يثاب من حيث المعنى واشتغال النفس به.
والملائكة تكتب الذكر القلبي بإطلاع الله لهم خلافًا لمن قال انهم لا يكتبون لأنه لا يطلع عليه غير الله تعالى.
ويكون الذكر كذلك باللسان: بأن يحركه بحيث يتلفظ به ويسمع نفسه، ولا يعتبر ذاكرًا باللسان إلا بالتلفظ به مع السماع، فإن لم يسمع نفسه كان ذاكرًا بالقلب كما سبق، وعليه لا يحرم على الجنب تحريك لسانه بالقرآن وهمسه بحيث لا يسمع نفسه لأنها ليست بقراءة، ولا تصح صلاة من لم يسمع نفسه كذلك على المعتمد، والسماع المعتد به يكون بسماع الصوت مع الحروف، اما لو سمع الصوت من غير الحروف فلا اعتبار به.