فهرس الكتاب
ذلك من قدرات علمية وفقهية ومالية وعسكرية واجتماعية ، في خدمته وحمايته ، ومن أجل قمع معارضيه .
حتى في عصرنا الحديث هذا عندما تنادت الأمم الغربية الغالبة ، بضرورة تطبيق الديمقراطية سارع مغلوبوها من حكام المسلمين إلى التنادي بنفس الشعار ، وتابعهم في ذلك بعض ضلال الدعوة والفكر تزلفًا ، لكنهم عند التطبيق حولوا الديمقراطية غطاءً لملكياتهم السياسية والنقابية والحزبية الاستبدادية . وبذلك زوروا لحكام الغرب ديمقراطيتهم ، وسفهوا أحلامهم ، كما زوروا للمسلمين من قبل دينهم ، وحرفوا لهم شريعتهم .
لقد أدى الاستبداد عبر تاريخ الفكر السياسي الإسلامي إلى ظهور تيارين فكريين فقط:
تيار سلطوي ينتقي من النصوص وأدلة الأحكام وأماراتها ما يلوي به عنق الشريعة ليبرر تصرفات الحكام الضالة وأوضاعهم المنحرفة .
تيار معارض مقموع ألجأه الإرهاب إلى التوتر والعمل تحت الأرض ، وفقه الرخص ، والمصلحة النضالية المرسلة .
وكلا التيارين لا يختلف رأيهما في موضوع الشورى الذي هو جوهر الحكم في الإسلام . إذ الشورى لدى التيار السلطوي محتكرة بيد السلطان ، ولدى التيار المعارض محتكرة بيد القيادة ، وعند الجانبين معًا غير ملزمة .
لذلك لم تتح فرصة لنشوء تيار ثالث موضوعي ، حر ومستقل ، إلا من أحكام الشرع الحقيقية التي تجعل الشورى أمرًا للمسلمين كافة ، وقراراتها ملزمة للجهاز التنفيذي إلزامًا تامًا .
2 -بروز مصطلحات في الفقه السياسي لا أصل لها من كتاب أو سنة ، انتحلت كبدهيات شرعية لا تناقش ، واتخذت قيودًا لحركة الفكر السياسي الإسلامي تحت طائلة مخالفة الكتاب والسنة ، مثل:
-مصطلح أهل الحل والعقد ، وهو تعبير لم يرد في كتاب أو سنة .
-كهنوتية العلماء والحكام والأشراف ، إلى حد انتحل فيه زي خاص للرؤساء ، وآخر خاص بالقضاة وبالشهود ، وآخرللأشراف ، من أجل تمييزهم عن العامة .
-خلافة الإنسان لله في الأرض ، وهو تفسير غير صحيح لقوله تعالى: { إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيْفَة } البقرة: 30
-جواز تولية الفاسق والظالم والمغتصب والمتغلب ، وهذا حكم بَيّنٌ ضلاله وفساده.
-قياس أمر الحاكم على إمام الصلاة ، وهو قياس غير صحيح . لأن إمام الصلاة منضبط بأحكامها والسلطان عندهم سائب يفعل ما يشاء .