والأهرام العظام ، وصوّر فيها صور الكواكب ودرجها ، وما لها من الأعمال ، وأسرار الطبائع ، والنواميس ، وعمل الصنعة .
ويقال أنّ هرمس المثلث [ الموصوف ] [1] بالحكمة هو الذي يسميه العبرانيون أخنوخ ، وهو إدريس عليه السلام ، استدل من أحوال الكواكب على كون الطوفان ، فأمر ببناء الأهرام ، وإيداعها الأموال ، وصحائف العلوم ، وما يُخاف عليه من الذهاب والدثور .
... وكل هرم منها مربع القاعدة ، مخروط الشكل ، ارتفاع عموده ثلاثمائة ذراع ، وسبعة عشر ذراعا ، يحيط به أربعة سطوح [2] متساويات الأضلاع ، كل ضلع منها أربعمائة ذراع ، وستون ذراعا ، ويرتفع إلى أن يكون سطحه مقدار ستة أذرع في مثلها ، ويقال أنه كان عليه حجر شبه المكبة ، فرمته الرياح العواصف ، وهو مع هذا العِظم من إحكام الصنعة ، وإتقان الهندسة ، وحسن التقدير ، بحيث [ أنه لم يتأثّر ] [3] إلى الآن بعصف الرياح ، وهطل السحاب ، وزعزعة الزلازل ، وهذا البناء ليس من حجارته ملاط إلاّ ما يتخيل أنه ثوب أبيض فُرش بين حجرين ، أو وَرقة ، ولا يتخلل بينهما الشعرة ، وطول الحجر منها خمسة أذرع في سمك ذراعين .
ويقال إنّ بانيها جعل لها أبوابا على أدراج مبنية بالحجارة في الأرض ، طول كل حجر منها عشرون ذراعا ، وكل باب من حجر واحد ، يدور بلولب ، إذا أَطبق لم يُعلم أنه باب ، يدخل من كل باب منها إلى سبعة بيوت ، كل بيت منها على اسم كوكب من الكواكب السبعة ، وكلها مقفلة بأقفال كاهنية ، وحذاء كل بيت صنم من ذهب / مجوّف ، إحدى يديه على فيه ، في جبهته 4 ب كتابة بالمسند إذا قُرِئت انفتح فوه ، فيؤخذ منه مفتاح ذلك القفل ، فيفتح به .
(1) ما بين الحاصرتين زيادة من حُسن المحاضرة / الموسوعة الشعرية.
(2) كتب: أربع سطحات ، وما أثبتناه من نهاية الأرب / الموسوعة الشعرية .
(3) ما بين الحاصرتين زيادة من حُسن المحاضرة / الموسوعة الشعرية