فهرس الكتاب
فلو ادّعت امرأة ذات زوج أنه ولدها فإنه يقبل فلو أنكر الزوج ألحق بالمرأة و لم يلحق بالزوج , لاحتمال أن يكون هذا الولد أتاها قبل أن تتزوج ( من الرجل هذا ) , أو أنها وضعته بشبهة أو بزنا و زوجها لا يريد أن يستلحقه .
فإن لم تكن ذات زوج فإنه يلحق بها أيضا من باب أولى , لأنه إذا كانت ذات زوج تقبل دعواها أنه ولدها فمن لم يكن لها زوج من باب أولى . اللهم إلا إذا كذبها الواقع كأن تكون بكرا و تقول هذا الولد لي , فلا يقبل .
و إذا كان المقرّ كافرا نلحقه به لكن لا نمكنه من حضانته . فنقول: الولد ولدك لكن الولد محكوم بإسلامه و لا حضانة لك عليه,إذا ما الفائدة بإلحاقه ؟
الجواب: النسب , لأن هذا الكافر ربما يسلم في يوم من الأيام فيرد اللقيط إليه و يتوارثان , والشارع له تشوف بالغ في إلحاق النسب .ا.هـ. بتصرف .
و إن ادّعى هذا اللقيط اثنان , مسلمان أو مسلم و كافر أو كافران:
وإن ادّعاه مسلمان أو كافران ( إن كان في بلد كفر أو غالب أهلها من الكفار ) , يلحق بأقواهما بينة , لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الحديث الذي أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما"البينة على المدّعي , واليمين على المدّعى عليه" (الصحيحة 2897) .
وإن لم يتبين ذلك , فإن نعرضه على القافة , وهو قوم يعرفون الأنساب بالشبه , وأشهر هؤلاء من العرب هم بنو مدلج .
والقافة لها استدلالاتها من الكتاب و السنة ,
أما من الكتاب فكقوله تعالى في قصة موسى و الخضر في سورة الكهف { فارتدا على آثارهما قصصا } قال بن كثير"يقصان آثار مشيهما ويقفوان أثرهما"
وأما من السنة فكما في المتفق عليه , أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل على عائشة ذات يوم من السوق تبرق أسارير وجهه فسألته فقال"ألم ترى إلى مجزز المدلجي ؟ دخل على أسامة بن زيد و زيد بن حارثة و هما قد تغطيا في ردائه قد بدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض".