فهرس الكتاب
هذا و قد سرد ابن القيم (1) حجج القائلين بهذا و ذاك فمن شاء الاستزاده رجع إليها هنالك فقد أجاد و أفاد رحمه الله كعادته في سرد المسائل الخلافية , و رجّح هو قول شيخ الإسلام بن تيمية أن هذا انما يكون رخصة للحاجة فقال رحمه الله"المسلك الثالث أن حديث سهلة ليس بمنسوخ و لا مخصوص و لا عام في حق كل واحد و إنما هو رخصة للحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها عنه كحالي سالم مع امرأة أبي حذيفة فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه و أما من عداه فلا يؤثر إلا رضاع الصغير و هذا مسلك شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله و الأحاديث النافية للرضاع في الكبير اما مطلقة فتقيد بحديث سهلة أو عامة في الأحوال فتخصص هذه الحال من عمومها وهذا أولى من النسخ و دعوى التخصيص لشخص بعينه و أقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين و قواعد الشرع تشهد له و الله الموفق"ا.هـ.
وهذا , ما قاله ابن القيم و ابن تيمية من قبله رحمهما الله تعالى , يؤيد ما ذكرناه في أول هذا المبحث وهو أن الفتوى قد تحتاج أحيانا إلى نصّ مثل هذا , وأن هناك حالات خاصة أو حرجة قد يحتاج البعض إلى مثلها , مثل ما في بحثنا هذا: لو أن يتيما بلا مأوى مثلا أو لقيطا كفله شخص ما في منزله و هو فوق السنتين من عمره أو قد أشرف على البلوغ أو حتى بلغ , هل له أن ترضعه امرأته فتحرم عليه ويكون أبناء هذا الشخص أخوة لهذا اليتيم أو اللقيط من الرضاعة ؟
فقد يصار إلى ذلك حينها و نستدلّ بقصة سالم , ويكون هذا مقام المسألة أنها مستحلة في حالات خاصة جدا , لا يقدرها إلا عالم مفتي يعلم قدر المسألة و قدر المستفتي و قدر الفتوى .
والخلاصة .. أنه لو قال قائل أن هذه المسألة واقعة عين خاصة لسالم ولا تتعدى لمخلوق بعده, قلنا على العين و الرأس و لك في ذلك سلف .
(1) زاد المعاد 4 \257 وما بعدها)