فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 124

وفي الحقيقة من الصعب أن يترك قول هؤلاء كلهم إلى قول عائشة رضي الله عنها وقد سار على نهجهم جمهور التابعين و أتباعهم , وصاروا إلى المحكم من الحديث أن"الرضاعة من المجاعة"و أنه"لا يحرّم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي و كان قبل الفطام"وهذا هو حديث أم سلمة عند الترمذي (1) وهو صحيح أيضا , وهذا وجه من أراد الجمع بين حديثين ظاهرهما التعارض أن يعمل بأصحهما وهو المحكم و يترك المتشابه و يؤوله , كما حدث مع أزواج النبي صلى الله عليه و آله وسلم لما تأولن حديث سالم وقلن هو رخصة له وحده .

هذا وإن كان الظاهر من الأثار المذكورة آنفا عن عمر و ابن مسعود و ابن عمر أن الناس في زمانهم كانوا يأخذون أحيانا بمذهب عائشة أو فتواها , إلا أن أكابر الصحابة ردّوا ذلك عليهم وهذا مما يدل على أنهم كانوا على علم بقصة سالم و لا ريب , إذ لم يذكر أنهم سألوهم من أين أخذتم بهذا الحكم ؟ أو من أين عرفتموه ؟ فدلّ على أنهم كانوا يعلمونه يقينا ألا و إنهم يخالفونه إلى المحكم من الأحاديث, و الله أعلم .

(1) 1162 مع التحفة )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت