فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 124

"وقد ذهب طائفة من السلف والخلف إلى أن إرضاع الكبير يحرم . واحتجوا بما في صحيح مسلم وغيره عن زينب بنت أم سلمة أن أم سلمة قالت لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل على، فقالت عائشة: أمالك في رسول الله أسوة حسنة ؟ ! قالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله، إن سالما يدخل على وهو رجل في نفس أبي حذيفة منه شيء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أرضعيه حتى يدخل عليك ) ، وفي رواية لمالك في الموطأ قال: ( أرضعيه خمس رضعات ) فكان بمنزلة ولده من الرضاعة . وهذا الحديث أخذت به عائشة وأبى غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذن به مع أن عائشة روت عنه قوله: ( الرضاعة من المجاعة ) لكنها رأت الفرق بين أن يقصد رضاعة أو تغذية . فمتى كان المقصود الثاني لم يحرم إلا ما كان قبل الفطام . وهذا هو إرضاع عامة الناس . وأما الأول فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرم . وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها، وهذا قول متوجه . ا.هـ."

فهذا هو وجه عائشة والله أعلم , كما ذكر شيخ الإسلام بن تيمية ورجحه , ولكن أيضا على الجانب الآخر نجد أنه قد عارض عائشة أكابر الصحابة ممن هم مستأمنون على دين الله ومحال أن يجتمعوا على فتوى إلا وكانوا ملمين بها , ومحال أن يقال أن خبر سالم لم يبلغهم فالقصة أشهر من ذلك وقد صحت الفتوى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو من هو و صحّت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (1) و عبد الله بن مسعود و عبد الله بن عباس و أبي موسى الأشعري و ابن عمر و أبي هريرة و سائر أمهات المؤمنين .

(1) التمهيد 4\266)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت