فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 124

قولان , الأول: تسقط بالعقد وهو قول الشافعي و أبو حنيفة رحمهما الله , لأن بالعقد يملك الزوج منافع الاستمتاع بها و يملك نفعها من حضانه الولد .

الثاني: أنها لا تزول الا بالدخول وهو قول مالك , فإن بالدخول يتحقق اشتغالها عن الحضانة , والحديث يحتمل الأمرين , والأشبه سقوط حضانتها بالعقد لأنها حينئذ صارت في مظنة الاشتغال عن الولد و التهيء للدخول و أخذها حينئذ في أسبابه , وهو قول الجمهور . (1)

من الأولى بحضانة الطفل بعد أبيه و أمه ؟

في الحقيقة هذه المسألة من أطول المسائل خلافا في كتب الفقه و فيها كلام كثير أغلبه غير منضبط بدليل يركن اليه القلب , وعليه تجد تناقضات بين أراء المذهب الواحد , فأعرضنا عنه خشية الاطالة , ونورد أقرب الأقوال إلى الحق بإذن الله .

بداية نقول أنه ان كان التنازع في الصبي غير المميز , ما دون سبع سنوات , بين الأب و الأم , فالأم أحق به ما لم تتزوج كما بينا , وإلا فالأب أولى , وسيأتي الكلام بعد سن التمييز .

أما ان تنازع الولد مثلا عم و خال أو جد لأب و جدة لأم أو غير ذلك فلمن تكون الحضانة ؟

فحين ننظر في الأدلة التي بين أيدينا , نجد نصوصا عامة مثل { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } فمن كان أقرب فهو أولى .

وعندنا نص مثلا في الأموال , مثل حديث ابن عباس في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر".

ثم عندنا قوله عليه الصلاة و السلام"الخالة بمنزلة الأم"في حديث ابنة حمزة , مع العلم أن صفية بنت عبد المطلب كانت على قيد الحياة وهي عمة البنت , فتضاربت الأقوال ههنا بين أهل العلم , فطائفة قالت يقدم جهة الأم على جهة الأب , لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدّم الخالة , على عمتها .

(1) الزاد 4\194

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت