فهرس الكتاب
قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله"لما كانت الحضانة ولاية تعتمد الشفقة و التربية و الملاطفة كان أحق الناس بها أقومهم بهذه الصفات وهم أقاربه يقدم إليه أقربهم إليه و أقومهم بصفات الحضانة , فإن اجتمع منهم اثنان فصاعدا , فإن استوت درجتهم قدم الأنثى على الذكر , فتقدم الأم على الأب , والجدة على الجد , والخالة على الخال , والعمة على العم , والأخت على الأخ , فإن كانا ذكرين أو أنثيين قدما أحدهما بالقرعة , يعني مع استواء درجتهما , وان اختلفت درجتهما من الطفل , فإن كانوا من جهة واحدة قدم الأقرب اليه , فتقدم الأخت على ابنتها و الخالة على خالة الأبوين , وخالة الأبوين على خالة الجد , والجدة و الجد أبو الأم على الأخ للأم هذا هو الصحيح , لأن جهة الأبوة و الأمومة في الحضانة أقوى من جهة الأخوة فيها ... الى أن قال: و ان كانوا من جهتين كقرابة الأم و قرابة الأب مثل العمة و الخالة , و الأخت للأب و الأخت للأم , وأم الأب و أم الأم , وخالة الأب و خالة الأم , قدم في ذلك كله جهة الأب على احدى الروايتين فيه , هذا كله اذا استوت درجتهم أو كانت جهة الأب أقرب الى الطفل , و أما اذا كانت جهة الأم أقرب و قرابة الأب أبعد كأم الأم و أم أب الأب و خالة الطفل و عمة أبيه فقد تقابل الترجيحان و لكن يقدم الأقرب الى الطفل لقوة شفقته و حنوه على شفقة الأبعد , ومن قدم قرابة الأب فإنما يقدمها مع مساواة قرابة الأم لها ."
فأما اذا كانت أبعد منها قدمت قرابة الأم القريبة و إلا لزم من تقديم القرابة البعيدة للوازم باطلة لا يقول بها أحد" (1) "
والحقيقة أن القول بقرب الجهة دون النظر الى مصلحة المحضون الذي يحتاج الى تربية و عطف و عناية أو أن قرب الجهة و قوتها تستلزم قوة الشفقة , هو قول ليس براجح على طول الخط , خاصة في هذه الأزمان .
(1) زاد المعاد 4\191 - 192