فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 124

ولا شك أننا يجب أن نراعي قوة الجهة أيضا قدر المستطاع حتى لا يبعد الطفل عن رحمه و عن أصوله , ولكن ننظر الى الرعاية و الشفقة و العطف قبل ذلك .

واني قد أتفق مع شيخ الإسلام حتى قوله"و ان كانوا من جهتين كقرابة الأم و قرابة الأب مثل العمة و الخالة , و الأخت للأب و الأخت للأم , وأم الأب و أم الأم , وخالة الأب و خالة الأم , قدم في ذلك كله جهة الأب على احدى الروايتين فيه , هذا كله اذا استوت درجتهم أو كانت جهة الأب أقرب الى الطفل .."

ففي القلب من هذا شيء , خاصة في مسألة وجود الخالة مع وجود العمة أو أم الأب أو أم الأم , فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم للخالة مع علمه بوجود العمة و هي أقرب و لا شك , أما قولهم أن العمة لم تنازع الخالة أو هي كانت بعيدة أو كانت كبيرة في السن أو غير ذلك .. فلا أظن هذه أجوبة سديدة , إذ الله يجري على لسان نبيه الحق حيث كان و أينما كان , فلو كانت العمة أولى لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع علمه ببعدها و كبر سنها و غير ذلك , فهو يعلم ذلك و لا يخفى عليه , وقال مثلا ( العمة أولى , ولكن نحكم بها لخالتها لكذا و كذا ) فيبين لنا الحكم و علته , فلما لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع وجود العمة كان من المفترض أن حكمه للخالة هو أولى الأحكام خاصة مع وجود عصبات البنت , هذا ولقائل أن يقول , أن أم الأم ان وجدت تكون أقرب من الخالة و هو قول للإمام أحمد , وأبو حنيفة (1) , لأن حق الحضانة بسبب الأمومة و أم الأم أقرب من الخالة قياسا فتكون أولى منها و هو قياس صحيح يرضاه الشرع و العقل .

فالحاصل , أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم للخالة و قال"انها بمنزلة الأم"علم أنه يقصد بمنزلتها في الشفقة و التربية و لا ريب فيكون هذا هو مناط الحكم و ان استوت الجهات وتعددت .

(1) المبسوط 3\185

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت