فهرس الكتاب
وعليه فلو تنازع اثنان من أقارب الطفل فيجب أن ينظر أولا في الجهات المتنازعة و الأقرب الى الطفل , لأن الغالب أن قرب الجهة تكون أكثر حنوا و عطفا من الجهة البعيدة , فمثلا ان تنازعت عمة الأب مع الخالة , فالخالة أقرب و لا شك من العمة و هي بمنزلة الأم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم , لكن عمة الأب بعيدة و لا تساوي الخالة في درجتها مثلا ولا في عطفها و حنوها على الطفل .
لكن لو ظهر للقاضي بالتحري و القرائن العكس , أي أن عمة أبيه أشفق عليه من الخالة أو أنها أكثر حرصا عليه و غير ذلك , قدّمها القاضي و لابد .
فاختيار من يحسن التربية و يكون أرفق بالطفل , إن لم توجد أمه أو وجدت ولك تكن مأمونة في دينها و لادنياها , وهو في سن الرضاع حتى التمييز , هو الأصل قال بن حزم"فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ مَأْمُونَةً فِي دِينِهَا وَدُنْيَاهَا نُظِرَ لِلصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ بِالأَحْوَطِ فِي دِينِهِمَا ثُمَّ دُنْيَاهُمَا، فَحَيْثُمَا كَانَتْ الْحِيَاطَةُ لَهُمَا فِي كِلاَ الْوَجْهَيْنِ وَجَبَتْ هُنَالِكَ عِنْدَ الأَبِ، أَوْ الأَخِ، أَوْ الْأُخْتِ، أَوْ الْعَمَّةِ، أَوْ الْخَالَةِ، أَوْ الْعَمِّ، أَوْ الْخَالِ وَذُو الرَّحِمِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ بِكُلِّ حَالٍ، وَالدِّينُ مُغَلَّبٌ عَلَى الدُّنْيَا". (1)
وكذلك لو تنازعا من جهتي الأم و الأب من نفس الدرجة أو كانت جهة الأب أقرب , كعم وخال أو أم الأب و أم الأم , أو خالة الأب و خالة الأم , فإن كانت الخالة موجودة فهي أولى لظاهر الحديث , وإن فقدت الخالة وتساووا كلهم في درجة الشفقة و التربية قدّمت جهة الأب لأنها الأقوى, وهذا كله يجب أن يتحرى فيه القاضي قدر المستطاع خاصة في هذه الأزمان التي خربت فيه الذمم و النفوس التي لا تكاد تتطّلع الى حضانة الطفل إلا لما تركه له أبواه من مال و أعيان .
(1) المحلى 10\413