فهرس الكتاب
ولذلك تجد هذه المنازعات في هذه الأيام يسهل جدا للقاضي البت فيها لو كان المحضون فقيرا لا مال له , إذ يكون في الغالب الطالب لحضانته حريصا على تربيته و العناية به , حتى اذا تنازع فيه اثنان أو أكثر استطاع القاضي بلا كثير تفكر و مشقّة أن يجتهد في الحكم و يقضي فيه .
أما ان كان الطفل وارثا , فهنا تكمن المشقة في الحقيقة , اذ يجب على القاضي أن يميز قدر استطاعته أي الفريقين خير مقاما و أحسن نديا .
فضل من عال البنات اليتيمات من أقاربه وغيرهنّ وأدبهنّ و أحسن إليهنّ
ففيم أخرجه البخاري (5995) من حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت جائتني امرأة معها ابنتان لها , فسألتني فلم تجد عندي إلا تمرة واحدة , فأعطيتها , فقسمتها بين ابنتيها , ثم قامت فخرجت , فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال:"من يلي من هذه البنات شيئا فأحسن إليهنّ كنّ له سترا من النار".
وفي الأدب المفرد (1) عن أنس بن مالك: جاءت امرأة إلى عائشة رضي الله عنها فأعطتها عائشة ثلاث تمرات , فأعطت كل صبي لها تمرة , فأكل الصبيان التمرتين و نظرا إلى أمهما , فعمدت إلى التمرة فشقتها فأعطت كل صبي نصف تمرة , فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته عائشة فقال"وما يعجبك من ذلك ؟ لقد رحمها الله برحمته صبييها"
وهو بمعناه عند مسلم (6863 ) وفي رواية لمسلم أنهما بنتان و قال النبي صلى الله عليه و سلم"إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها من النار".
وأخرج أبوداود و الترمذي و البخاري في الأدب المفرد (2) من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"لا يكون لأحد ثلاث بنات , أو ثلاث أخوات فيحسن إليهنّ إلا دخل الجنة"ولفظ الترمذي (1916) "...أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهنّ و اتقى الله فيهنّ فله الجنة"
(1) صحيح الأدب المفرد حديث (66)
(2) صحيح الأدب المفرد حديث 59 )