فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 124

وأما ما أخرجه الترمذي و البيهقي و الدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من ولي يتيم و له مال فليتجر له بماله ولا يتركه حتى تأكله الصدقة", فضعيف (1) , و قال عمر"اتجروا في مال اليتامى لا تأكلها الصدقة"قلت (محمود) وهو ضعيف أيضا (2) ولكن العمل على ذلك كما قلنا.

ويجب على الولي أن يحتفظ بالمواثيق الحالية المعروفة التي تثبت أنه تاجر بمال يتيمه أو أنه اشترى به شيئا أو غير ذلك , كالعقود الموثقة بالجهات المعنية و الفواتير ... الخ , حتى إذا كبر اليتيم و بلغ , وردّ إليه ماله علم اليتيم ماله وكم أنفق عليه منه , فإذا حدث تنازع بين اليتيم ووليه ورفع الأمر إلى القضاء كان هناك أدلة على كلام الولي , وما نقوله نستشهد عليه بقوله تعالى { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } و هذا التصرف من الولي هو من التصرف في المال بالتي هي أحسن , وهي تشمل كل ذلك , وغيره مما يحفظ حق اليتيم في ماله , والله تعالى أعلم (3) .

وهل يتاجر ولي اليتيم بنفسه في المال أم لابد أن يوكّل غيره ؟

قولان لأهل العلم , من أهل العلم من منع ولي اليتيم أن يتاجر هو نفسه بالمال مضاربة مثلا ,

وأما من أجاز ذلك قال: لأنه جاز أن يدفع المال إلى غيره فجاز أن يأخذ ذلك لنفسه أي من باب أولى .

قالوا:لأن الربح نماء مال اليتيم فلا يستحقه غيره إلا بعقد , ولا يجوز أن يعقد الولي المضاربة مع نفسه , فأمّا إن دفعه إلى غيره فللمضارب ما جعله له الولي ووافقه عليه أي اتفقا عليه في قولهم جميعا , لأن الوصي نائب عن اليتيم فيما فيه مصلحته , وهذا فيه مصلحته فصار تصرفه فيه كتصرف المالك في ماله .

والقول الثاني قال الشيخ بن العثيمين (4) "لأنه متهم فلا يجوز أن يأخذ"ا.هـ.

(1) انظر (التلخيص الحبير 2\323)

(2) السابق وأنظر تعليق 67

(3) انظر المجموع في شرح المهذب 13\15)

(4) في شرح الزاد (4\208)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت