فهرس الكتاب
وذلك لما أخرجه البخاري (1) قال: حدثني اسحاق , أخبرنا عبدالله بن نمير , حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها , في قوله عز وجل {و من كان غنيا فليستعفف و من كان فقيرا فليأكل بالمعروف } إنها نزلت في والي اليتيم إذا كان فقيرا أن يأكل منه مكان قيامه عليه بالمعروف .
وفيم أخرجه أبوداود و النسائي (2) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم , قال فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف و لا مبادر ولا متأثل"قال بن حجر اسناده قوي (3) "
متأثل: قال الخطابي: أي غير متخذ منه أصل مال .
والولي إما أن يكون وصي الأب أو من أقارب اليتيم وإما أن يكون من قبل الحاكم (الدولة) وهذا الثاني لا يأكل من مال اليتيم شيئا لأن له أجر من الدولة (4) .
أما الولي فهو إما:
أولا: أن يكون غنيا وهذا لا حظ له في مال اليتيم لأن الله تعالى يقول { ومن كان غنيا فليستعفف } أي يستعفف بغناه عن الأكل من ماله , قاله غير واحد من المفسرين .. إلا أن يخلط مطعمه بمطعمه مثلا فجائز حينئذ , لقوله تعالى { وإن تخالطوهم فإخوانكم } .
ثانيا: أن يكون الولي فقيرا , فهذا له أن يأكل بالمعروف , واختلف أهل العلم في شيئين ههنا ..
الأول: مقدار هذا المعروف , فقال بعضهم ما يسد جوعه و يستر عورته ...
و قال بعضهم على قدر حاجته و لا يكتسي منه وكل هذا قريب , فالمهم أن يأخذ من المال غير باغ و لا عاد كما يقول الله تعالى { و لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده } . و حديث عمرو بن شعيب المتقدم نص في المسألة .
الثاني: هل يرد ما أخذه على أنه على سبيل القرض أو لا ؟ على قولين في الجملة .
وقال بن عباس: إن كان ذهبا أو فضه لم يجز أن يأخذ منه شيئا إلا على سبيل القرض , وإن كان غير ذلك جاز بقدر الحاجة .
(1) حديث 4575
(2) أبوداود 2869 و النسائي 3670
(3) في الفتح 8\128
(4) فتح الباري 8\127