فهرس الكتاب
قال في المغني"أنه لا يدفع إليه ماله قبل وجود الأمرين , البلوغ والرشد ولو صار شيخا وهذا قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر: أكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز والعراق والشام , , ومصر يرون الحجر على كل مضيع لماله صغيرا كان أو كبيرا وهذا قول القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد .... إلى أن قال في قوله تعالى { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } علق الدفع على شرطين , والحكم المعلق على شرطين لا يثبت بدونهما وقال الله تعالى: { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } يعني أموالهم وقول الله تعالى: { فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل } فأثبت الولاية على السفيه , ولأنه مبذر لماله فلا يجوز دفعه .اهـ."
الشرط الأول: البلوغ وعلاماته ...
جمهور أهل العلم على أن سن البلوغ هو خمس عشرة سنة , واستدلوا على ذلك بحديث بن عمر في الصحيحين قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد و أنا ابن أربع عشرة فلم يجزني , و عرضت عليه يوم الخندق و أنا ابن خمس عشرة فأجازني . فقال عمر بن عبد العزيز لما بلغه هذا الحديث , إن هذا الفرق بين الصغير و الكبير .
وفي رواية صريحة لابن حبان (4728) و البيهقي في الكبرى (6\55) أن ابن عمر قال"ولم يرن بلغت و عرضت عليه و أنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني و رآني بلغت"وهذا رواية صريحة في تحديد سن البلوغ , وذلك حتى لا ينازع منازع في أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون ردّه لضعف في بدنه أو لعدم قدرته على القتال أو غير ذلك .
وقالوا البلوغ تارة يكون بالاحتلام وهو أن يرى في منامه ما ينزل به الماء الدافق الذي يكون منه الولد كما في الحديث"رفع القلم عن ثلاثة الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ و عن المجنون حتى يفيق".