فهرس الكتاب
قلت (محمود) الذي لاشك فيه بين أهل العلم أن لوصي اليتيم أن يأكل بالمعروف إن كان فقيرا , أو إن كانت وصاية اليتيم هذا تحتاج إلى جهد كبير مثلا جاز له أن يأخذ منه نظير قيامه على أعماله على الصحيح كما استدل على ذلك البخاري بحديث عائشة (5\551) أما بالنسبة للقضاء , فلم يثبت عندنا في ذلك حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو أثر عمر و بن عباس رضي الله عنهما , وعلى فرض أنهما يؤخذ منهما حكما , فالحكم فيهما ليس على الوجوب عندهما , أقصد على وجوب الردّ , و إنما يفعل ذلك استعفافا , كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر السائل بالقضاء كما في حديث عمرو بن شعيب المتقدم , لذا لانرى وجوب القضاء على الآكل من مال اليتيم بالمعروف .
قال بن العربي (1) "والصحيح أنه لا يقضي , لأن النظر له , فتعين به الأكل بالمعروف , و المعروف هو حق النظر , وقد قال أبو حنيفة: يقارض في مال اليتيم و يأكل حظه من الربح , فكذلك يأخذ من صميم المال بمقدار النظر , هذا إذا كان فقيرا , أما إذا كان غنيا فلا يأخذ شيئا , لأن الله سبحانه و تعالى أمره بالعفة و الكف عنه"ا.هـ. هذا والله تعالى أعلم .
أما لو أكل الوصي من المال أو أخذ منه بغير معروف , فيلزم عليه رده و لا شك , فهذا ظلم و هذه أمانة لا يجب أن تضيع و لليتيم إن ثبت عنده ذلك أن يقاضيه و يسترد ماله و الله تعالى أعلم .
قوله تعالى { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم }
أي أن اليتيم لا يدفع إليه ماله إلا بشرطين:
(1) أحكام القرآن 389-390