فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 124

قال في المغني"هذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة وقال الحسن والشافعي , وابن المنذر الرشد صلاحه في دينه وماله لأن الفاسق غير رشيد ولأن إفساده لدينه يمنع الثقة به في حفظ ماله كما يمنع قبول قوله , وثبوت الولاية على غيره وإن لم يعرف منه كذب ولا تبذير ولنا قول الله تعالى: { فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } قال ابن عباس: يعني صلاحا في أموالهم وقال مجاهد: إذا كان عاقلا ولأن هذا إثبات في نكرة ومن كان مصلحا لماله فقد وجد منه رشد , ولأن العدالة لا تعتبر في الرشد في الدوام فلا تعتبر في الابتداء كالزهد في الدنيا , ولأن هذا مصلح لماله فأشبه العدل يحققه أن الحجر عليه إنما كان لحفظ ماله عليه , فالمؤثر فيه ما أثر في تضييع المال أو حفظه وقولهم: إن الفاسق غير رشيد قلنا: هو غير رشيد في دينه أما في ماله وحفظه فهو رشيد , ثم هو منتقض بالكافر فإنه غير رشيد ولا يحجر عليه لذلك وكذلك لو طرأ الفسق على المسلم بعد دفع ماله إليه , لم يزل رشده ولم يحجر عليه من أجله ولو كانت العدالة شرطا في الرشد , لزال بزوالها كحفظ المال ولا يلزم من منع قبول القول منع دفع ماله إليه , فإن من يعرف بكثرة الغلط والغفلة والنسيان أو من يأكل في السوق ويمد رجليه في مجامع الناس , وأشباههم لا تقبل شهادتهم وتدفع إليهم أموالهم إذا ثبت هذا فإن الفاسق إن كان ينفق ماله في المعاصي , كشراء الخمر وآلات اللهو أو يتوصل به إلى الفساد , فهو غير رشيد لتبذيره لماله وتضييعه إياه في غير فائدة وإن كان فسقه لغير ذلك كالكذب , ومنع الزكاة وإضاعة الصلاة مع حفظه لماله , دفع ماله إليه لأن المقصود بالحجر حفظ المال وماله محفوظ بدون الحجر ولذلك لو طرأ الفسق بعد دفع ماله إليه , لم ينزع منه ."ا.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت