فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 124

وأما ابن حزم في (المحلّى 8\287) فيرى أن الرشيد هو من بلغ مميزا للإيمان من الكفر واستدل على ذلك بقوله تعالى { لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } و قوله { وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا و إن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا } وغيرها قال:"ليس هو كسب المال , ولا منعه من الحقوق ووجوه البرّ , بل هذا هو السفه , وإنما الرشد طاعة الله تعالى , كسب المال التي لا تثلم الدّين , ولا تخلق العرض , وإنفاقه في الواجبات , وفيم يتقرّب به إلى الله تعالى للنجاة من النار , وإبقاء ما يقوم بالنفس , والعيال , على التوسط و القناعة , فهذا هو الرشد"وقال:"وكذلك لم نجد في شيء من لغة العرب: أن الرشد هو الكيس في جمع المال و ضبطه , فبطل تأويلهم في الرشد بالآية , وفي دفع المال بإيناسه . و صحّ أنه موافقة لقولنا , وأنّ مراد الله تعالى يقينا بها: إنما هو أن من بلغ عاقلا مميزا مسلما وجب دفع ماله إليه , وجاز فيه من جميع أفعاله ما يجوز من فعل سائر الناس كلهم , ويردّ من أفعاله ما يردّ من أفعال سائر الناس كلهم , ولا فرق , و أن من بلغ غير عاقل , ولا مميز للدين , لم يدفع إليه ماله . ولو كان الذي قالوا في الرشد , وفي السفه قولا صحيحا , ومعاذ الله من ذلك , لكان طوائف من اليهود و النصارى , وعبّاد الأوثان ذوي رشد , ولكان طوائف من المؤمنين سفهاء , وحاش لله من هذا"ا.هـ.

ولنا تعقب على كلام بن حزم , رحمه الله , من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت