فهرس الكتاب
قال في المغني (1018) وبهذا قال القاسم بن محمد ومالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق , وأبو ثور وأبو عبيد وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يبتدأ الحجر على بالغ عاقل , وتصرفه نافذ وروي ذلك عن ابن سيرين والنخعي لأنه حر مكلف فلا يحجر عليه كالرشيد ولنا إجماع الصحابة وروى عروة بن الزبير , أن عبد الله بن جعفر ابتاع بيعا فقال علي رضي الله عنه لآتين عثمان ليحجر عليك فأتى عبد الله بن جعفر الزبير فقال: قد ابتاع بيعا , وإن عليا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان فيسأله الحجر على فقال الزبير: أنا شريكك في البيع فأتى على عثمان فقال إن ابن جعفر قد ابتاع بيع كذا , فاحجر عليه فقال الزبير: أنا شريكه في البيع فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شريكه الزبير قال أحمد: لم أسمع هذا إلا من أبي يوسف القاضي وهذه قصة يشتهر مثلها ولم يخالفها أحد في عصرهم فتكون إجماعا ولأن هذا سفيه , فيحجر عليه كما لو بلغ سفيها فإن العلة التي اقتضت الحجر عليه إذا بلغ سفيها سفهه وهو موجود , ولأن السفه لو قارن البلوغ منع دفع ماله إليه فإذا حدث أوجب انتزاع المال كالجنون وفارق الرشيد فإن رشده لو قارن البلوغ لم يمنع دفع ماله إليه .
قلت (محمود) : ولعل البعض يتعجب من هذا , أي من الحجر بعد إطلاق المال , أو من الوصاية على اليتيم و إن شاخ , و قد يتمسك البعض بالحرية في التصرف خاصة بعد سن البلوغ و أن هذا مناف للعقل .. الخ من تلك الدعاوى الهابطة .
والجواب: أن الإسلام شريعة كاملة جائت لحفظ الدين و النفس والعقل و النسل و المال , كما هو معلوم , فلا ينفك أحدها عن الآخر , ولذا أرشدنا الشارع الحكيم إلى كيفية حفظ ذلك بسن التشريعات اللازمة و تكليف الناس بهذه التشريعات حتى يحفظوا أموالهم و أنفسهم و دينهم لأنفسهم و فيم بينهم أيضا .