فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 124

والوصي على اليتيم , هو من هذا الباب فهو ليس بقائم على المال فقط يحرسه و يخزنه حتى إذا بلغ اليتيم ردّه إليه , كلا , فالأمر أوسع و أعمق من ذلك فالوصي على اليتيم مسئول عن تربية اليتيم و تعليمه و تأديبه و حفظ دينه و ماله من الضياع و هذا هو معنى الكفالة الحقيقي الذي أشرنا إليه قبل ذلك , فهو معه كالأب مع أبنائه و أكثر , لذا هو مسئول عن تربيته و تعليمه أمور دينه و عقيدته بالضبط كما هو مسئول عن ماله وحفظه له , فإذا اختل أحدهما عن الآخر فقد قصّر الوصي ولم يتم , وسئل عن ذلك يوم القيامة , وإذا أتمّ الوصي الوصية صار في المجتمع أمانة و رشدا و لم يشعر أي يتيم باليتم أبدا, فالمال الذي هو وصي عليه أمانة تحفظ حتى و إن شاخ اليتيم لأن هذا حفظ له و لماله سواء بسواء والمال من الأمور الخمسة التي يحفظها الشرع .. لذا فالله يشرّع ليحافظ على هذا المال من الضياع في غير ما وضع لأجله المال سواء كان صاحب المال صغيرا أو كبيرا وهذه المسألة من هذا الباب.

فإذا فعل كل وصيّ مع يتيمه أو أيتامه مثل ما أمره الله وأصلح له حال آخرته قبل حال دنياه , أصبح المجتمع يسود فيه الأمانة و التربية الصالحة التي تفتقدها أمة الإسلام في هذه الأيام .

فالأمر أعظم و أخطر مما يتصور البعض و مما يظنه أهل الحريات و غيرهم ممن يتبعون أهوائهم , و ينصرفون إلى تحكيم العقل وتحكيم أهوائهم دون تحكيم الشرع و تدبر القلب و العقل له , والله هو الهادي إلى سواء السبيل .

وما سبق هو في حق الذكر و الأنثى سواء:

فإذا تحقق الشرطان , البلوغ و الرشد , دفع إليه ماله وجوبا و لا خلاف في ذلك كما قال ابن المنذر و ذلك لقوله تعالى { فادفعوا إليهم أموالهم } , وذلك لأن الحجر على المال كان لسبب فلما زال السبب وجب رد المال ,

وذلك في حق الذكر و الأنثى سواء , لأن من أهل العلم من قال أن المرأة لا يعطى إليها المال حتى تتزوج أو تنجب .. إلى غير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت