فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 212

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

بطل هذا الموقف ( أُمُ ذكية ) ليست ككل الأمهات ، لقد أدركت بحسها المرهف وفطنتها وذكائها أن تربية الأبناء ليست كتربية الماشية مأكل ومشرب وينتهي الأمر عند هذا الحد.. فتربية الأبناء ليست بالأمر الهين ، فموقف يحتاج منها إلى اللين فتلين .. وموقف آخر يحتاج منها الحزم فلا تترد فيه ، ولكن مايميز بطلتنا هذه عن غيرها أنها لاتنساق وراء عواطف الأمومة انسياقًا أعمى يقود الأبناء إلى الضياع بحجة محبتهم والعطف عليهم ، ويبدأ موقف بطلتنا هذه في صباح يوم دراسي باكر عندما أرادت أن توقظ أحد أبنائها الصغار ليذهب كعادته للمدرسة فتظاهر الصغير بالمرض .. وأخذ يئن ويتوجع .. سألته الأم عن موضع الألم فقال: هنا .. لا بل هنا .. أدركت الأم أن الطفل لايشكو من شيء ولكنه لايرغب في الذهاب للمدرسة لسبب ما يُزعجه في المدرسة فتركته يُكمل نومه .. وتحدثت مع والده في الأمر وطلبت منه أن يذهب للمدرسة قبل ذهابه لعمله للسؤال عن مستوى الطفل في المدرسة وسلوكه داخلها .. وما أن أحس الصغير أن والده قد ذهب ، وأن موعد الذهاب إلى المدرسة قد انتهى .. حتى نهض من فراشه وذهب يلعب ويجري داخل سور المنزل .. كُلُ ذلك والأم ترقبه دون أن يشعر .. ثم التفتت إليه وقالت: ألم تقل إنك مريض .. المريض لايقوم من فراشه ولايلعب فهو يحتاج إلى النوم والراحة .. عاد الصغير إلى الفراش والحزن يسبقه .. أحضرت الأم إفطارها وبدأت تأكل والطفل ينظر إليها .. ولما رأته يَهِمُ بالنهوض ليأكل معها .. قالت له: أنت مريض .. والمريض لايأكل لأنه يتألم .. عاد الصبي إلى فراشه والندم يُغالبه .. كل ذلك والأم تراقبه .. أدرك الصبي الصغير أن بقاءه في المنزل لم يَعُدْ عليه بفائدة .. فاللعب والأكل الذي تَعَوْدَ عليه في المدرسة افتقده اليوم .. التفت الطفل إلى والدته وقال: هل تظنين أن باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت