فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 212

بطل هذا الموقف ( تلميذ نجيب ) لم يتجاوز الثامنة من عمره ، شرب من معين التربية الإسلامية التي تلقاه من والديه ، ومن بعض مُعَلميه الذي قدموا التربية على التعليم لأهمية التربية في نظرهم لغرس بذور الخير في نفوس هؤلاء الصغار ، فكانت الثمار يانعة ، ويبدأ موقف بطلنا الصغير عندما هَمَّ أحد المعلمين المتسلطين بضرب تلاميذ الفصل كلهم لأنهم أخطأوا في حل مسألة حسابية سبق أن شرحها لهم بالأمس ، وفعلًا استسلم الصغار لرغبة المعلم دون أدنى مقاومة ، وفتحوا أيديهم لتلقي العقاب الذي قرره هذا المعلم المستبد ، وما أن وصل الدور على بطلنا الصغير .. حتى وقف شامخًا في وجه المعلم ورفض أن يفتح يديه الصغيرتين لتلقي العقاب المقرر على الجميع .. وقال للمعلم بصوت تملئه الثقة والاطمئنان: لا تستطيع يا أستاذ أن تضربني .. فرد عليه المعلم غاضبًا: ولماذا ؟ فأجاب الصغير بكل عزة: لأني في ذمة الله .. لقد صليت الفجر مع الجماعة .. ومن صلى الفجر مع الجماعة فهو في ذمة الله فأنا الآن في ذمة الله ولا تستطيع أن تضربني .. أليس كذلك ياأستاذ ؟ .. توقف المعلم مبهورًا من جرأة هذا الصغير وذكائه وتعجب من أثر التربية الإسلامية التي تبدوا عليه .. فاهتزت مشاعره وأحس بخطئه وتوقف عن معاقبة بقية التلاميذ بسبب فصاحة هذا الطفل الصغير وجرأته وحُسن تربيته … فَلِلَهِ در هذا الطفل ومن قام على تربيته .

الدروس المُستفادة من هذا الموقف التربوي:

1-ذكاء هذا الطفل وحُسن تنشئته أنقذته ومن بعده من زملائه التلاميذ من عقاب المعلم لهم .

2-أثر التربية الإسلامية يبدوا واضحًا من خلال تباين تصرفات الأطفال حيال المواقف الطارئة .

3-المسلم رَجَّاعُ إلى الحق عندما يتبين له خطأه ، ويظهر ذلك من خلال تراجع هذا المعلم عن معاقبة بقية التلاميذ .

ولله ولي التوفيق …

الموقف التربوي رقم (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت