الرسالة حملت هذه القضية وتوجهت صوب الشيخ إبراهيم بن محمد الفارس رئيس هيئة المجمعة الذي استدل بقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: وبالوالدين إحسانًا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب وبقول النبي عليه الصلاة والسلام ما زال جبريل، يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه متفق عليه, ففي هذه الآية وفي هذا الحديث وغيرهما من الآيات والأحاديث تبين حق الجار على جاره وأنه حق نفيس يجب أن يعتنى به، ولذلك فإن العرب في الجاهلية والإسلام يحمون حق الجار ويتفاخرون بحسن الجوار، وقد قيل:على قدر الجار يكون ثمن الدار ، والإسلام يأمر بحسن المجاورة مع كل إنسان، وشر الناس من تركه الناس اتقاء لشره، وأسوأ الجيران من يتتبع العثرات، ويتطلع إلى العورات في سره وجهره، وليس بمأمون على دين ولا نفس ولا أهل ولا مال, ويضيف فضيلته ان المسلم يعترف بما للجار على جاره من حقوق وآداب، يجب على كل من المتجاورين بذلها لجاره وإعطاؤها له كاملة، منها عدم أذيته بقول أو فعل منه أو من أولاده أو من أهله، وفيها الإحسان إليه، وذلك بأن ينصره إذا استنصره، ويعينه إذا استغاثه، ويعوده إذا مرض ويهنئه إذا فرح ويعزيه إذا أصيب، ويساعده إذا احتاج، يبدؤه بالسلام، ويلين له الكلام، يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، يراعي جانبه ويحمي حماه، ويصفح عن زلاته ويصبر على أذاه، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من حق الجار أن تبسط إليه معروفك وتكف عنه أذاك ويقول الحسن البصري رحمه الله ليس حسن الجوار كف الأذى، حسن الجوار الصبر على الأذى وأكد الشيخ الفارس أن من يتجاوز عن أخطاء جاره ويتغاضى عن هفواته ويتلقى كثيرًا من إساءته بالصفح والحلم ويحلم على من جهل عليه ويحسن إلى من أساء إليه ويعفو عمن ظلمه لا ريب أنه يكون في أعلى مراتب الكرامة، وفي أرفع منازل السعادة فلقد روى الحاكم عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه