(342) قوله: أوعمل بالغريب من السنّة على خلافِ الكتاب أو السنّة المشهورة من الغريب ما أخرجه النسائيّ وابن ماجه والدارقطنيّ عن جابر رضي الله عنه: كنّا نبيعُ أمّهات الأولاد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيّ لا يرى بذلك بأسًا، وإسناده على شرط مسلم، إلا أنّ المصنّف لا يريدُ الغريب الاصطلاحيّ والله أعلم. والسنة المشهورة في هذا ما رواه أحمد وابن ماجه عن ابن عبّاس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (( مَن وطئ أمته فولدت له فهي معتقة عن دبرٍ منه ) )، (343) وفي لفظ: (( أيّما امرة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبرٍ منه ) )، أو قال بعده، رواه أحمد، وما عن ابن عباس قال: ذكرت أمّ إبراهيم عنه، رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( أعتقها ولدها ) )، رواه ابن ماجه والدارقطني، وما عن ابن عمر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه نهى عن بيعِ أمّهات الأوّلاد وقال: (( لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتعُ بها السيد ما دام حيًَّا، فإذا مات فهي حرّة ) )، رواه الدارقطنيّ، ورواه مالك في (( الموطأ ) )، والدارقطني من وجهٍ آخر عن ابن عمر من قوله: وهو أصح، وما رواه أبو داود عن جابر قال: بعنا أمّهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فلمّا كان عمر نهانا فانتهينا، قال بعض العلماء، إنّما وجهُ هذا أن يكون ذلك مباحًا، ثمّ نهى عنه، ولم يظهر النهي لمَن باعها، ولا علم أبو بكر بمَن باع في زمانه؛ لقصرِ مدّته، واشتغاله بأهمّ أمور الدين، ثمّ ظهر ذلك في زمن عمر، فأظهر النهي عنه والمنع، وهذا مثلُ حديث جابر أيضًا في المتعة، قال: (( كنا نستمتع بالقبضة من التمرِ والدقيق الأيّام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ حتى نهانا عنه عمر في شأن عمرو بن حريث ) )، رواه مسلم، وإنّما وجهه ما سبق؛ لامتناع النسخ بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم، ومن الغريب ما في حديث ابن أبي خيثمة في قصّة القسامة من قوله عليه الصلاة