والسلام: (( أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم ) )، وقوله فيه: (( يقسم خمسون منكم على رجلٍ منهم، فيدفع برمته ) )، متفق عليهما، وفي لفظ لأحمد: (( تسمون قاتلكم، ثم تحلفون عليه خمسين يمينًا ثم نسلمه ) )، وهذا يؤيّد ما قدمته من أن المصنّف لم يرد الغرابة الاصطلاحية، والمشهور عندهم في هذا ما رواه ابن اسحاق في حديث سهل بن أبي حثمة من الجمع بن القسامة والدية، وما روى الكرخيّ من حديث زياد بن أبي مريم قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنّي وجدت أخي قتيلًا في بني فلان، فقال: اجمع منهم خمسين، فيحلفوا بالله ما قتلوا ولا علموا قاتلًا، فقال: يا رسول الله ليس لي من أخي إلا هذا، قال: بلى مئة من الإبل، وما أخرجه عبد الرزاق عن عمر أنّه قضى في قتيلٍ وجدَ بين وادعة وارحب بالقسامة والدية، فقال الحارث ابن الازمع: يا أمير المؤمنين لا أيماننا دفعت عن أموالنا، ولا أموالنا دفعت عن أيماننا، فقال عمر: كذلك الحق، وأخرجه الكرخي بلفظ: (( نعطي أيماننا وأموالنا، قال:، نعمَ فبم بطل دم هذا، وما أخرج ابن أبي شيبةَ عن القاسم قال: قال عمر رضي الله عنه: إنّ القسامةَ إنّما توجب العقل، ولا تشيط الدم، وما روى عن الحسن أنّ أبا بكر وعمر والجماعة الأوّل لم يكونوا يعملون بالقسامة، وما قدمناه من حديث: (( البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه ) )، ومن الغريب ما رواه مسلم وأبو داود والنسائيّ وابن ماجه عن ابن عبّاس أنّ النبيّ (344) صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين، كما قدمناه، والمشهور في هذا ما قدمناه من حديث: (( البينة على المدعي واليمين على من أنكر…الخ ) )مع ما رواه ابن أبي شيبة عن الزهريّ أنّه قال: هي بدعة، وأوّل مَن قضى بها معاوية، ولفظُ الطحاويّ أنّ معاويةَ أوّل مَن قضى باليمين مع الشاهد، وكان الأمر على غير ذلك مع ما رواه الدوري في (( تاريخ يحيى بن معين ) )عنه أنّه قال: ليس هذا الحديث بمحفوظ.