الصفحة 7 من 57

[1] ، وفي: (مقتل الحسين) [2] ، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ مرفوعًا:

(أَنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أَرَادَ العلم، فليأت بابه) .

أقول: هذا إسناد معلول بعدة علل:

الأولى: تدليس الأعمش.

والأعمش معروف بكثرة التدليس، وصفه به غير واحد من العلماء، وقد جعله الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من طبقات كتابه: (طبقات المدلسين) [3] ، وحقه أن يكون في الطبقة الثالثة، فإنّ الأعمش مكثرٌ من التدليس مشهورٌ به، وربما أسقط الراوي الضعيف من بين الثقتين.

قال عثمان الدارمي: سمعت يحيى، وسئل عن الرجل يُلقي الرجل الضعيف من بين ثقتين، يوصل الحديث ثقة عن ثقة، ويقول: أنقص من الحديث وأصل ثقة عن ثقة يُحَسّن الحديث بذلك؟ فقال: (لا يفعل، لعل الحديث عن كذّاب ليس بشيء، فإذا هو قد حسّنه وثَبته، ولكن يُحدّث به كما روي) .

قال عثمان الدارمي: وكان الأعمش ربما فَعَلَ ذلك. [4]

قال الحافظ ابن حجر: (ظاهر هذا تدليس التسوية، وما علمت أحدًا ذكر الأعمش بذلك فَيُسْتَفَاد) . [5]

أقول: وهذا يؤكد ما قلته أن الأعمش من حقه أن يكون في الطبقة الثالثة.

وقال الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ: (وربما لم يسقط المدلس اسم شيخه الذي حدثه لكنه يسقط ممن بعده في الإسناد رجلا ًيكون ضعيفًا في الرواية، أو صغير السن، ويحسن الحديث بذلك، وكان سليمان الأعمش، وسفيان الثوري، وبقية بن الوليد، يفعلون مثل هذا) . [6]

وقال الحافظ أبو الفتح الأزدي: (قد كره أهل العلم بالحديث مثل: شعبة وغيرهِ التدليسَ في الحديث، وهو قبيحٌ ومهانةٌ، والتدليس على ضربين: فإن كان تدليسًا عن ثقةٍ، لم يحتج أن يوقف على

(1) (رقم: 69) .

(2) (رقم: 24) .

(3) تعريف أهل التقديس: (رقم: 55) .

(4) تاريخ عثمان الدارمي: (رقم: 952) .

(5) اللسان: (1/ 12) .

(6) الكفاية: (ص: 364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت