الصفحة 8 من 57

شيءٍ، وقُبل منه، ومن كان يدلس عن غير ثقةٍ، لم يُقبل منه الحديث إذا أرسله حتى يقول: حدثني فلان، أو سمعت، فنحن نقبل تدليس ابن عيينة، ونظرائه لأنه يحيل على ملئ ثقة، ولا نقبل من الأعمش، تدليسه لأنه يحيل على غير ملئ، والأعمشُ إذا سألته عمن هذا؟ قال: عن موسى بن طريف، وعَباية بن ربعي، وابن عيينة إذا وقفته قال: عن ابن جريج، ومعمر ونظرائهما فهذا الفرق بين

التدليسين). [1]

ولهذا نرى الإمام البخاري قد أعل خبرًا يرويه الأعمش، عن سالم، مما يتعلق بالتشيع، فقال:(والأعمش لا يدرى، سمع هذا من سالم أم لا؟

حدثنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، أنّه قال: نستغفر الله من أشياء كنا نرويها على وجه التعجب، اتخذوها دينًا) [2] .

ولا يشك أحد أن هذا الحديث يتعلق بالتشيع!!

وقال عبد الله بن نمير: سمعت الأعمش يقول: حدثت بأحاديث على التعجب، فبلغني أن قومًا اتخذوها دينًا، لا عُدتُ لشيء منها). [3]

وقد جعل الحافظ ابن حجر الأعمش في الطبقة الثالثة من كتابه:

(النكت على ابن الصلاح) [4] ، وبالطبع فهو مخالف لما في كتابه: (طبقات المدليسين) ، كما سبق، ولعله لم يستحضر ما كتبه في كتابه: (النكت) ، أو حصل له بعض التردد، فرأى أن بعض العلماء قد احتمل تدليسه، وبعضهم توقف فيه، ولعل ذلك وقع في شيوخه الذين أكثر عنهم الأعمش، كما قال الحافظ الذهبي:

(وهو يدلس، وربما دلّس عن ضعيفٍ، ولا يدرى به، فمتى قال: حدّثنا، فلا كلام، ومتى قال: عن، تطرق إليه احتمال التدليس إلاّ في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمّان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال) . [5]

(1) الكفاية: (ص: 362) .

(2) التاريخ الأوسط: (1/ 255 ـ 256) ، ذكره العلامة المعلمي ـ يرحمه الله ـ في حاشيته على الفوائد المجموعة: (ص: 351) .

(3) العلل ومعرفة الرجال: (1/ 411) .

(5) الميزان: (2/ 224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت