وهاهو الحافظ ابن حجر نفسه قد أعل خبرًا فيه عنعنة الأعمش، مما يبين لك أن من يقبل عنعنة الأعمش مطلقًا قد خالف منهج العلماء، قال الحافظ:
(وأصح ما ورد في ذم بيع العينة ما رواه أحمد والطبراني من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عطاء، عن ابن عمر قال: أتى علينا زمان ... ، صححه ابن القطان بعد أن أخرجه من الزهد لأحمد، كأنه لم يقف على المسند، وله طريق أخرى عند أبي داود أيضًا من طريق عطاء الخرساني، عن نافع، عن ابن عمر.
قلت: وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه ابن القطان معلول، لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا، لأن الأعمش مدلس ولم يذكر سماعه من عطاء). [1]
أقول: ويتأكد تدليس الأعمش هنا، ويشتد في هذا الخبر خاصّة لأنه عن مجاهد [2] ، وهو مقل عنه؛ وليس هو من شيوخه الذين أكثر عنهم، وقد نص ابن المديني ـ رحمه الله ـ، أن روايات الأعمش عن مجاهد لا تثبت منها إلاّ ما قال فيها: (سمعت) ، لأن أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات، وأبو يحيى القتات ضعيف كما هو معروف.
قال يعقوب بن شيبة في: (مسنده) : ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلاّ أحاديث يسيرة، قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد قال: (لا يثبت منها إلاّ ما قال: سمعت، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده، عن أبي يحيى القتات) . [3]
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه في أحاديث الأعمش، عن مجاهد: (قال أبو بكر بن عياش عنه: حدثنيه ليث، عن مجاهد) . [4]
وليث ضعيف.
وقال يحيى بن سعيد: كتبت عن الأعمش أحاديث عن مجاهد كلها ملزقة لم يسمعها). [5]
وقال يحيى بن معين: (الأعمش سمع من مجاهد، وكل شيء يرويه عنه لم يسمع، إنما مرسلة مُدلَسة) . [6]
(1) التلخيص: (3/ 21) .
(2) كما ذكر ذلك المعلمي ـ يرحمه الله ـ، في حاشيته على الفوائد المجموعة، للشوكاني: (ص: 351) .
(3) تهذيب التهذيب: (4/ 197) .
(4) تهذيب التهذيب: (4/ 197) .
(5) مقدمة الجرح والتعديل: (ص: 241) .
(6) رواية ابن طهمان: (رقم: 59) .