وقال أبو حاتم الرازي: (الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يرويه عن مجاهد مدلس) . [1]
فهذا هو كلام علماء الجرح والتعديل، علماء العلل في تدليس الأعمش وخاصة في أحاديثه التي يرويها عن مجاهد ولم يصرح فيها بالسماع، أو التحديث.
ولذا فإنه يجب التثبت من هذا الخبر، ولا بد من أن نقف على ما يرفع علة التدليس، ولا يقال: إن الأعمش في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين، كما قال بعضهم فلا يضر تدليسه، وقد عرفت ـ فيما سبق ـ أن من يقبل تدليسه على الإطلاق، قد خالف منهج العلماء في ذلك، كيف وقد نص العلماء على أن أحاديثه عن مجاهد عامتها مرسلة مُدَلّسَة إلاّ ما صرح فيها بالسماع، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات وليث بن أبي سليم.
وخاصة إن هذا الخبر مما يتعلق بالتشيع وقد سبق أنه كان يحدث الأحاديث على وجه التعجب اتخذها أقوامٌ دينًا.
فالأخبار التي تأتي عن الأعمش غير مصرحة منه بالسماع وكانت تلك الأخبار مما تتعلق بالتشيع فلا بد من التصريح بالسماع، لما عرف عن الأعمش أنه كان يدلس عن الضعفاء والهلكى، والله أعلم.
الثانية: تفرد أبي معاوية محمد بن خازم الضرير بهذا الخبر.
أقول: تَفَردُ أبي معاوية بهذا الخبر عن الأعمش مع وجود الحفاظ من
أصحاب الأعمش كيحيى القطان، والثوري، وشعبة، وغيرهم يوقع الريبة في النفس من هذا الخبر، وإن تابعه عيسى بن يونس، وسعيد بن عقبة الكوفي ـ كما سيأتي ـ، إلاّ أن في صحة الإسناد إليهما نظر.
الثالثة: رجوع أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن التحديث بهذا الخبر.
روى ابن محرز عن يحيى بن معين، أنه قال: (أخبرني ابن نمير، قال: حدّث به أبو معاوية قديمًا، ثم كف عنه) . [2]
(1) العلل: (2/ 210) .
(2) معرفة الرجال ـ رواية ابن محرز ـ: (1/ 79) .