الصفحة 2 من 55

ولهذا كان تخريج مناط الحكم من أهم مسائل القياس؛ لما فيه من إعمال الذهن للكشف عن مقصود الشارع، وتتبع المناسبات الشرعية والربط بينها، واستخلاص العلل منها، ثم إن أكثر بحث الأصوليين فيه كلام مجرد، لا يرتبط بكتب الفقه، ولهذا صعب على الطالب فهمه وإدراكه على وجهه، فأحببت أن أكتب فيه بحثًا تطبيقيًا يربط بين التأصيل والتطبيق، فكان عنوان هذا البحث: تخريج مناط الفطر بالأكل والشرب للصائم وتحقيقه في اللصقات الطبية.

أسباب اختيار الموضوع:

1 -أهمية تخريج المناط في باب القياس، وأثره في المسائل الفقهية.

2 -من الملاحظ وجود شيء من الانفصال بين موضوع تخريج المناط في كتب الأصوليين، واستخراج العلل في كتب الفقهاء، فكان من المهم محاولة الربط بين التأصيل بتنزيله على الواقع في كتب الفقهاء؛ لمعرفة صحة هذا التأصيل وقوته.

3 -أهمية تحقيق مناط الحكم في الفرع الحادث، والأدوات التي يحتاجها الفقيه لذلك، وأن الخطأ في هذا هو أحد أوجه الخطأ التي تتطرق إلى القياس [1] .

4 -تعتبر اللواصق الطبية من المسائل الحادثة التي بدأت تحل محل الدواء عن طريق الفم، بل إن بعضها يوضع لمنع الإحساس بالجوع، فكان من المهم معرفة أثرها على الصيام، بعرضها على المنصوص على حكمه، والعلة الشرعية التي علل بها.

أهداف البحث:

يهدف البحث إلى تحقيق أمرين اثنين:

الأول: التطبيق العملي على تخريج المناط، وذلك باستخراج علة الفطر بالأكل والشرب.

الثاني: التطبيق العملي على تحقيق المناط، وذلك بتنزيل علة الفطر بالأكل والشرب على اللصقات الطبية.

وينتج عن هذين الهدفين أهداف أخرى، من أهمها معرفة أثر اللصقات الطبية على صيام المكلف.

الدراسات السابقة:

الدراسات الحديثة في موضوع مسالك العلة كثيرة، وكذا في موضوع مفطرات الصائم المعاصرة، وقد أولت المجامع الفقهية هذا الموضوع أهمية خاصة فعقدت له مجموعة من الجلسات.

(1) انظر: المستصفى (2/ 291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت