الصفحة 31 من 162

المبحث الثالث

أهمية الوقت في السُّنَّة المُطهَّرة

حظي الوقت بنصيب وافر من العناية فيما نُقِلَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من الأقوال والأفعال، والتي يمكن تناولها من خلال دراسة النصوص الدالة على عناية النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالوقت، وذلك ضمن المحاور الآتية:

أولًا: الوقت نعمة عظيمة.

تؤكد السُّنَّة المُطهَّرة ما جاء في القرآن الكريم من أن الوقت هو من أعظم نعم الله على عباده، وأنهم مأمورون بحفظ الوقت ومسؤولون عنه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ» [1] ، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «كثيرٌ من الناس» :"أي أن الذي يُوفَّق لذلك قليل، فقد يكون الإنسان صحيحًا ولا يكون متفرغًا لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنيًا ولا يكون صحيحًا، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون" [2] ، و"النعمة ما يتنعم به الإنسان ويستلذه، والغبن: أن يشتري بأضعاف الثمن أو يبيع بدون ثمن المثل" [3] .

وفي هذا الحديث"ضرب النبيُّ صلى الله عليه وسلم للمُكلَّف مثلًا بالتاجر الذي له رأس مال، فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال، فطريقُه في ذلك أن يتحرى فيمن يعامله، ويلزم الصدق والحذق لئلا يُغبن، فالصحة والفراغ رأس مال، وينبغي له أن يعامل اللهَ بالإيمان، ومجاهدة النفس وعدوِّ الدِّين، ليربح خيري الدنيا والآخرة" [4] .

(1) البخاري، محمد بن إسماعيل 194-256هـ، صحيح البخاري، اعتنى به أبو صهيب الكرمي، بيت الأفكار الدولية، 1419هـ-1998م، كتاب (81) ، باب (1) ، رقم الحديث (6412) ، ص1232.

(2) ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني 773 - 852 هـ، فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت، 1379هـ، كتاب (81) ، باب (1) ، شرح الحديث ذي الرقم (6412) ، ج11 ص234.

(3) السندي، أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي ت1138هـ، شرح سنن ابن ماجه، تحقيق خليل مأمون شيحا، دار المعرفة، بيروت، 1418هـ -1997م، 1-4، ج4 ص 454-455.

(4) ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، مرجع سابق، كتاب (81) ، باب (1) شرح الحديث ذي الرقم (6412) ، ج11 ص234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت