سورة القدر
م. عبد اللطيف البريجاوي
عندما تضعف الهمم وتكثر المشاغل يتضاءل حجم الدين عند الناس ويصبح الدين عندهم مختزلا في كثير من الأمور وقد كان من كرم الله سبحنه وتعالى ورحمته أن جعل في القرآن الكريم سورا قصارا وأخر طوالا حتى تستوعب هذه السور القصير والطويلة مختلف الهمم في سائر العصور وحتى لا يتثاقل أهل الهمم الصغرى عن الإلتزام بالقرآن الكريم
وحقيقة فإن القصار المفصل من السور هو المحطة الأهم في حياة أغلب المسلمين فسواد المسلمين لا يحفظون غيرها ولا يقرؤون في الصلاة غيرها فكان لزاما تدبر هذه السور وتوضيح مراميها وأبعادها المختلفة للأسباب التالية:
1 -التصاق أغلب المسلمين بها.
2 -الكشف عن الأسرار العظيمة الموجودة في هذه السور
3 -الارتقاء لفهم القرآن الكريم و والانتقال بعد ذلك إلى القرآن كافة.
وفي واقع الأمر فإن كثيرا من هذه السور تحمل بشكل أو بآخر مقاصد القرآن الكريم كله فهي تحوي التوحيد والتربية والقصص والسلوك وسنحاول إن شاء الله إلقاء بعض الضوء على بعض التدبرات القرآنية في قصار السور
سورة القدر
"إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) وما أدراك ما ليلة القدر (2) ليلة القدر خير من ألف شهر (3) تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر (4) سلام هي حتى مطلع الفجر (5) "
سورة القدر مكية في أرجح الأقوال وترتيب نزولها الخامسة والعشرون
وسبب نزولها أنه ذكر أمام النبي رجل من بني اسرائيل حمل السلاح ألف شهر في سبيل الله فاستقل النبي عليه السلام أعمار أمته فنزلت هذه السورة رواه مجاهد
والحقيقة إن هذه السورة تحمل في طياتها الكثير من الأفكار الهامة والتي نبين بعضها: