إبهام الضعيف بوصف التوثيق عند من لا يُعتمد حكمه ، أو بما يُفيد أن له شأنًا ، كصنيع: الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبي العباس الدمشقي كثير التدليس والتسوية ، فكان إذا روى عن محمد بن سعيد بن حسان الأسدي الشامي المصلوب الكذاب ، دلّسه بأن أبهمه ، وعزى توثيقه إلى من لا يُعتمد حكمه بقوله: (( عن عبد الرحمن بن ثابت ابن ثوبان ، عن الثقة عنده ) ) (1) ، وصنيع: محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم ، فكان إذا روى عن باذام بن صالح صاحب الكلبي مولى أم هانئ ، ضعيف ، دلّسه بإبهامه بوصف يُوهم أن له شأنًا، فقال: (( عن بعض أهل العلم ) ) (2) .
الفصل الثاني: أمثلة تدليس الشيوخ الضعفاء
هذا فصل ذكرت فيه: الثقات ، والصدوقين ـ وهم الغالب ـ والضعفاء المنجبرين ، ممن وُصفوا بتدليس شيوخهم الضعفاء .
وفائدة ذِكْر هؤلاء الضعفاء المدلِّسين لشيوخهم الضعفاء: أن لضعف المرويات أسباب ، منها: ضعف الراوي نفسه ، وضعف روايته المدلَّسة عن غيره ، فلا تقبل روايته الانجبار إن كان يُدلِّس الهلكى والمتروكين ومن دونهم ، فإن لم يُدلس فيها انجبرت روايته ، وفق الضوابط المعتبرة عند النقاد في تحسين الحديث أو تصحيحه لغيره ؛ من أجل ذلك أفرد الحافظ ابن حجر مرتبة خامسة لمدلِّسي الإسناد الضعفاء (3) ، وهو ينطبق على مرويات الضعفاء المدلِّسين لشيوخهم الضعفاء ، بحيث لا تقبل روايتهم الانجبار إن كان هؤلاء الشيوخ من المتروكين ومن دونهم ، أو عند تعذر تمييز هؤلاء الشيوخ المهملين إن عُرف المدلِّس لهم بتدليس أسماء شيوخه الضعفاء والمتروكين كمروان بن معاوية الفَزاري .
وقد رتبت هذا الفصل معجميًا حسب أسماء المدلِّسين لشيوخهم الضعفاء ، وبيّنت طريقة تدليسهم في ضوء أمثلة اشتملت على أسماء شيوخهم الضعفاء المدلَّسين:
[1] بقية بن الوليد الكَلاعي:
(1) مثال (55) .
(2) مثال (33) .
(3) تعريف أهل التقديس 24، 137 .