اسهام البحث في معرفة الضعفاء والهلكى الذين لهم عدة أسماء وأنساب ونعوت مختلفة ، قد تخفى على من لا خبرة له بهم فيفرق بين مجتمع ، قال الإمام ابن الصلاح (ت643هـ) : (( النوع الثامن والأربعون: معرفة من ذكر بأسماء مختلفة ، أو نعوت محتلفة فظن من لا خبرة له بها أن تلك الأسماء أو النعوت لجماعة متفرقين ، هذا فن عويص ، و الحاجة إليه حاقَّة ، و فيه إظهار تدليس المدلسين ، فإن أكثر ذلك إنما نشأ من تدليسهم ) ) (1) . ومنه ما قد يخفي على النقاد كصنيع بقية بن الوليد ، فكان إذا روى عن عمر بن موسى الوَجِيهي الحمصي ، متهم ، دلّس نسبته بغير ما اشتهر به قائلًا: (( عن عمر الدمشقي ) )، فقد بيّن الإمام أبو حاتم الرازي (ت277هـ) : أنه الوَجِيهي ؛ في حين خفي أمره على الإمام الذهبي (ت748هـ) فلم يعرفه (2) ، وصنيع أبي أسامة حماد بن أسامة فكان إذا روى عن محمد بن السائب الكلبي أبي النضر الكوفي ، متهم بالكذب ورُمي بالرفض ، دلّس اسمه بمشتق منه قائلًا: (( عن حماد بن السائب ) )؛ لذا خفي أمره على حمزة بن محمد ابن علي السّهمي (ت427هـ) : ـ صاحب الدارقطني ـ فوثقه ، ووهم الإمام النسائي (ت303هـ) : فيه أيضًا حين ظن أن أبا أسامة ، هي: كنية حماد بن السائب ، وقد تعقبهما النقاد (3) .
أثره في معرفة أشهر الرواة المدلسيين لأسماء شيوخهم الضعفاء ، وطريقة تدليسهم .
أن معرفة تدليس الشيوخ الضعفاء له علاقة مهمة في الحكم عليهم ، وتمييز مراتب ضعفهم ؛ لأن الجهل به يُفضي إلى خفاء حالهم ، أو حملهم على الستر وجبر مروياتهم ، وحال قسم منهم لا تقبل الانجبار .
(1) معرفة علوم الحديث 323 .
(2) مثال (8) .
(3) مثال (12) .