الصفحة 6 من 19

…وإرسال الأخبار من قبل الرواة كثير ، ولذلك وصف بهذا جمع كبير من الراوة خاصة في الطبقات العليا من الإسناد كطبقة التابعين فكثيرًا ما يرسلون عن الصحابة ، أو في رواية الأبناء عن آبائهم مثل رواية أبي عبيدة عن أبيه ابن مسعود فإنه لم يسمع منه ، ورواية محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه ، وعمرو بن شعيب عن أبيه ، وأبيه عن جده عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، ومخرمة بن بكير عن أبيه،…ولذلك لا بد من ثبوت اللقاء بين الراوي ومن حدث عنه ، وقد تساهل في هذا كثير من المتأخرين حتى صححوا أسانيد لا شك في انقطاعها ، ومن أغرب ما مرّ علي في ذلك ما رواه ابن حبان في « صحيحه » (199) من طريق محمد بن إبراهيم عن سعيد بن الصلت عن سهيل بن بيضاء قال: (بينما نحن في سفر مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -…) ، وسهيل مات في عهد الرسول كما جاء هذا في «صحيح مسلم» ، وسعيد بن الصلت تابعي وقد ترجم له ابن أبي حاتم في «الجرح» (4/34) ونقل عن أبيه أن رواية سعيد عن سهيل مرسلة، فكيف يروي رجل من التابعين عن صحابي مات في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟ وتنظر «الإصابة» فقد بين ذلك ابن حجر في ترجمة (سهيل بن بيضاء) ومن ذلك: ما رواه ابن حبان أيضًا (745) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود … فذكر حديثًا ، وهذا الخبر انقطاعه واضح ؛ لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه عبد الرحمن بن عوف ، وقد توفي وهو صغير وكانت وفاة عبد الرحمن وابن مسعود سنة 32 على المشهور ، فإذا كان لم يسمع من أبيه الذي هو في بيته، فعدم سماعه من ابن مسعود من باب أولى . والذي دعا ابن حبان إلى تصحيح هذه الأخبار هو عدم أخذه بهذا الشرط ولذلك قال ابن رجب في «شرح العلل» (ص: 371) : (وكثير من العلماء المتأخرين على ما قاله مسلم رحمه الله من أن إمكان اللقي كاف في الاتصال من الثقة غير المدلس وهو ظاهر كلام ابن حبان وغيره ..) اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت