الصفحة 5 من 19

…فهذا الأقرب أنه كلام نظري ، بل لعل الشافعي لم يعمل به هو ، فقد روى لابن جريج في مواضع من كتبه بعضه محتجًا به بالعنعنة ، ولم يذكر الشافعي أن ابن جريج سمع هذا الخبر ممن حدث عنه ، ينظر ( 498 و890 و903) من «الرسالة » ، وأبو الزبير أيضًا ، ينظر (484 ، 889) ، والأمثلة على هذا كثيرة لمن أراد أن يتتبعها .

* وقال أبو حاتم ابن حبان في مقدمة صحيحة كما في «الإحسان» (1/161) نحوًا مما قال الشافعي ، ويجاب عليه كما أجيب عن قول الشافعي . وعمل الحفاظ على خلاف هذا كما تقدم . ولذلك قال يحيى بن معين عندما سأله يعقوب بن شيبة عن المدلس أيكون حجة فيما روى ، أو حتى يقول: حدثنا وأخبرنا ، فقال: لا يكون حجة فيما دلس. اهـ من «الكفاية » ( ص: 362 ) ، يعني إذا دل الدليل على أنه دلس في هذا الخبر لا يحتج به ، وليس حتى يصرح بالتحديث . ولذلك قال يعقوب بن سفيان في «المعرفة» (2/637) : (وحديث سفيان وأبي إسحاق والأعمش ما لم يعلم أنه مدلس يقوم مقام الحجة) اهـ .

ب ـ ثم ينظر: هل ثبت لهذا الراوي لقاء وسماع عمن حدث عنه أو لا؟

…لأنه لابد من اتصال الخبر من ثبوت ذلك سواء كان هذا الراوي موصوفًا بالإرسال والتدليس أم لا ، وهذا ما ذهب إليه جمهور الحفاظ ممن تقدم.

* قال ابن رجب في « شرح العلل » ( ص: 272) :

(وأما جمهور المتقدمين فعلى ما قاله ابن المديني والبخاري ، وهو القول الذي أنكره مسلم على من قاله) اهـ .

…لأن الأصل هو الانقطاع فلابد من ثبوت اللقاء والسماع حتى يحكم للخبر بالاتصال ، فإذا ثبت ذلك فنحن على هذا الأصل حتى يدل دليل على خلافه من كونه مثلًا لم يسمع هذا الراوي من شيخه إلا القليل ونحو ذلك كما سيأتي إن شاء الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت