و الحميم هو الماء الحار المغلي بنار جهنم يذاب بهذا الحميم ما في بطونهم و تسيل به أمعاؤهم و تتناثر جلودهم كما قال تعالى: يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيق ِ (الحج:20 - 22)
و قال تعالى: وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقا ً (الكهف:29)
قال الله عز و جل: وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّار {ُ (إبراهيم: 49 - 50) . فقوله:} سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَان ٍ أى قمصانهم من قطران تطلى به جلودهم حتى يعود ذلك الطلاء كالسرابيل, و خص القطران لسرعة اشتعال النار فيه مع نتن رائحته و وحشة لونه و القطران قيل فيه ما يطلى به الجمل الأجرب, و عن أبى مالك الأشعرى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب". [1]
و قال الله تعالى: فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيم ُ (الحج:19)
فقوله: قُطِّعَتْ أى قدرت لهم على قدر جثتهم لأن الثياب تقطع على مقدار بدن من يلبسها, و قيل إنها من نحاس قد أذيب فصار كالنار, و الحق إجراء النظم القرآني على ظاهره.
و عن سمرة بن جندب رضى الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"منهم من تأخذه النار إلى ركبتيه, و منهم من تأخذه النار إلى حجزته, و منهم من تأخذه النار إلى عنقه, و منهم من تأخذه النار إلى ترقوته". [2]
و عن ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أهون أهل النار عذابا أبو طالب, ينتعل بنعلين يغلي منهما دماغه". [3]
أسرة أهل النار:
قال تعالى: لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاش ٍ (الأعراف:41)
أى فرش من النار و يلتحفون بألحفة من النار عياذا بالله من حالهم.
و قال تعالى: لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَل ٌ (الزمر:16) أي أطباق و فراش و مهاد و سرادقات, و إطلاق الظلل عليها تهكما, و إلا فهي محرقة و الظلة تقى من النار
(1) رواه مسلم (6/ 235,236) الجنائز, و قال النووى: فيه دليل على تحريم النياحة و هو مجمع عليه و فيه صحة التوبة ما لم يمت المكلف و لم يصل إلى الغرغرة.
(2) رواه مسلم: (17/ 180) الجنة.
(3) رواه مسلم (3/ 85) الإيمان.